gototopgototop

الحبوب وصناعة الخبز في الأندلس

كانت الحبوب بمختلف أنواعها تتصدر المحاصيل الزراعية في الأندلس، ولا يختلف اثنان في القول إن الحبوب كانت تدخل في تحضير معظم أصناف الأطعمة والمأكولات، وعلى رأسها الخبز الذي لم يكن يفارق الوجبات.

وكما هو الشأن اليوم، حيث إن الخبز الذي نتناوله في وجباتنا يصنع من عدة أنواع من الحبوب كل نوع على حدة، وأحيانا يتم الخلط بين نوعين قابلين لذلك، وتأسيسا على تلك المعايير يصنف الخبز المختمر المصنوع من الحنطة والمطبوخ في التنور أو الفرن في المرتبة الأولى، ثم يتلوه خبز الشعير، وبعده خبز السات، ثم خبز الدخن، ثم الخبز المصنوع من الجلبان، وبعده خبز الشليم أو الشيلم. وبعد هذه الأنواع تأتي أنواع أخرى من الأخباز هي تلك المصنوعة من الذرة أو الفول أو الحمص أو اللوبيا أو الكرسنة أو الأرز.

إننا نميل إلى الاعتقاد بأن المساحات المخصصة لزراعة الحبوب كانت شاسعة، وتمثل نسبة مهمة تفوق نسبة المساحات المخصصة للخضراوات والبقول والأشجار المثمرة وأنواع المنتوجات الأخرى.

والجدير بالذكر أن زراعة الحبوب والمواد الأخرى بطبيعة الحال – في كل مملكة على حدة- أو في مجموع الممالك الطائفية- كانت تتحكم فيها، سواء من حيث كمية الإنتاج أو من حيث جودة المنتوج عوامل طبيعية وديمغرافية وسياسية وعسكرية، فقد كانت الزراعة في الأندلس تتم في مجال غير متصل الامتداد يتوزع بين سهول صغيرة المساحة وأحواض أنهار كثيرة المنعرجات ومنحدرات صخرية وعرة.

إن العوامل الطبيعية وأهمها همها

المتغيرات المناخية "كانت دائمة الحضور" في الاستغلاليات الزراعية كيفما كان حجمها أو مالكوها، وكانت تعوق كثيراً العمل الزراعي منذ انطلاق الموسم الفلاحي إلى نهايته، وبطبيعة الحال كان لها تأثير فعال على المنتوجات، إن من حيث كميتها أو من حيث جودتها. وبالإضافة إلى هذه المؤثرات ... يمكن إضافة مؤثرات أخرى خاصة لا تقل أهمية تراوح تأثيرها بين السلب والإيجاب، وتتمثل في نوعية البذور والتأثيرات البيومناخية المحلية.

عن كتاب الزراعة في الأندلس، بتصرف

الدكتور يوسف النكادي،

 منشورات مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، الرباط 2009