مقتطف من رسالة صاحب الجلالة الملك محمد السادس    نصره الله

الموجهة للمشاركين في ندوة “الحضارة الإسلامية في الأندلس ومظاهر التسامح”، التي نظمها مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات.

”… من هنا أيها الأساتذة والسادة ، تأتي أهمية إنشاء مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، واختيار الرباط ليكون فيها مقره، مع كل الدلالات التي يحملها هذا الاختيار.  وإننا لننتهز هاته المناسبة، لننوه بالمبادرة الرائدة التي كانت لنخبة من الجامعيين السعوديين والمغاربة، بمساندة صديقنا صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن فهد حفظه الله، لاقامة مركز ينهج في ممارساته وأنشطته العلمية أسلوب الحوار الحضاري، بتسامح وتفتح يتجاوزان الذات إلى الآخر، مهما يكن معه من اختلاف.

وقد وجدت هذه المبادرة مرجعيتها الأساسية، فيما يجمع المملكة العربية السعودية والمملكة المغربية من وحدة الرؤى والمواقف، وتوارد المقاربات من أجل السعي إلى تحقيق سلام دولي قائم على الحق والعدل، وملتزم بالقيم السامية التي حثت عليها أديان التوحيد، والتي على أصحاب هذه الأديان أن يكثفوا جهودهم لإشاعتها والإقناع بها، والتوسل بمنهجيتها في مواجهة قوى الشر والظلم والطغيان،  والعمل بأمل و تفاؤل على بناء مستقبل أفضل تسود العالم فيه روح الفضائل والمكارم.

وتلكم مهمة جليلة يقع عبئ النهوض بها على جميع المثقفين ورجال الفكر، وخاصة أنتم المنتمين للمركز، الذين عليكم أن تجتهدوا في إبراز النموذج الحضاري الإسلامي في الأندلس، كمثال يحتدى، وتراث تعتز به الإنسانية جمعاء، وذلكم هو الهدف من تنظيم هذه الندوة .

و فقكم الله و سدد خطاكم . و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.

وحرر بالقصر الملكي بأكادير يوم الجمعة 23 ذو الحجة 1422هـ الموافق 8 مارس 2002 م”.

محمد السادس ملك المغرب