من المحتمل أن يكون الجيل الأول من المهاجرين الموريسكيين قد احتفظ باللغة (الإسبانية) وأنهم كانوا يستخدمونها فيما بينهم، خاصة أولئك الذين لم يكونوا يعرفون اللغة العربية مثل أهل هورناتشوس الذين أقاموا في سلا. وربما استخدموا اللغة الإسبانية كوسيلة تضمن ألا يفهم الاخرين حديثهم، كاليهود الذين احتفظوا بلغتهم في البلاد التي هاجروا إليها في أماكن إقامتهم، ومثل الموريسكيين من صناع الطواقي في تونس الذين كانوا يرغبون في المحافظة على سر المهنة.

         لكن في جميع أنحاء المغرب في منتصف القرن السابع عشر كانت لغة المورسكيين المعتادة هي العربية الدارجة مع وجود حالتين استثنائيتين في الجماعات التي كانت تحتفظ بالإسبانية كلغة حديث أو ربما كلغة كتابة أو قراءة أيضا: الحالة الأولى يمثلها أهل هورناتشوس الذين أقاموا في رباط سلا والذين ظلوا يستعملون اللغة الإسبانية على مدى فترة أطول لأنهم كانوا يتفاهمون بهذه اللغة فيما بينهم وفي محيط الأسرة. المجموعة الثانية هي بعض الأندلسيين الذين كانوا على صلة بأشخاص يتحدثون الإسبانية: تجار وبحارة وعبيد أو عبيد سابقون وجيران وزوار من المناطق الساحلية التي تحتلها إسبانيا ومترجمون…إلخ. هذه المجموعة الأخيرة هي المجموعة العادية في مجتمع له علاقات دولية خاصة مع الجيران.

يجب أن نحدد أن المغرب في القرن السابع عشر كان به ثلاث لغات: الأولى هي اللغة البربرية بأشكالها، وكانت موجودة بشكل كبير نظراً للطابع الريفي للسكان. الثانية هي اللغة العربية الفصحى والعامية وكان يستخدمها المثقفون والأدباء وموظفو الإدارة الرسمية. الثالثة هي اللغة العربية العامية التي كان يتحدثها جزء من سكان المدن ومناطق ساحلية كان يسكن فيها الموريسكيون.

كان هناك بين الموريسكيين بعض المثقفين يحافظون على استعمال اللغة العربية في إسبانيا أو ممن تعلموا اللغة العربية عند وصولهم إلى المغرب بحيث أنهم كانوا يستطيعون التفاهم مع المثقفين من أهل المغرب والإنضمام إلى مثقفي البلد. كان هذا هو وضع أحمد الحجري بيخارانو. لكن المهاجرين الذين كانوا يعرفون العربية كانوا يتحدثون لغة دارجة، لهجة الأندلسيين التي تختلف عن لهجة أو لهجات أهل المغرب. لم يكن هناك أندلسي واحد يتحدث لهجة البربر عند وصوله إلى المغرب. كثير من الأندلسيين تعلموا هذه اللهجة بعد وصولهم، لكي يتعاملوا من خلالها مع أهل البلد في الريف وفي المدن. لكن ليس من المؤكد أن الأندلسيين كانوا يتحدثون اللهجة البربرية بشكل مستمر أو في محيط الأسرة، إلا في حالات الزواج المختلط. هذا الوضع موجود حالياً في المغرب، رغم أن اللغة التعليمية هي العربية ورغم المكانة الإجتماعية التي تتمتع بها اللغة العربية. إن الضغط الذي تمارسه اللغة العربية على اللغة البربرية كان موجوداً أيضا في القرن السابع عشر، لكن ليس بالقوة التي هو عليها الآن. كان ضغط اللغة العربية الرسمية، لغة الدين، ملحوظا ضد اللغة الإسبانية لأن الموريسكيين وأحفادهم كان يمكن أن يتهموا بإتباع المسيحية  لو تحدثوا الإسبانية بشكل عادي. إن الاتهام باتباع المسيحية شيء ثابت وموثق، على الأقل في حالة أهل هورناتشوس المقيمين في سلا.

الموريسكيون في إسبانيا وفي المنفى، ميكل دي إيبالثا، ترجمة جمال عبد الرحمن، منشورات المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2005. الطبعة الأولى.