أدى طرد اليهود عام 1492، أن يتمنى الرأي العام أن يشمل قرار الطرد المسلمين أيضا، ففي ذلك العام انتقل إلى السيادة المسيحية ذلك الركن الذي كان مسلمو إسبانيا يلجؤون إليه، فقد أصبحت مملكة غرناطة تتبع مملكتي قشتالة وأراغون الموحدتين. ومنذ ذلك التاريخ لم يكتف الملكان الكاثوليكيان بتحقيق وحدة الوطن في المجال السياسي وإنما زعما- ومجلساهما أيضا- في توحيد الحياة الاجتماعية الإسبانية. ولما رأيا أن الدين كان يشكل العائق الذي يؤدي إلى انفصال عناصر المجتمع المختلفة، فقد كافحا من أجل الانضمام إلى الدين الحقيقي، محاولين بذلك تحقيق الوحدة في المجال الديني أيضاً. وقد ساندتهما في ذلك محكمة التفتيش التي تزايدت تمارس سلطتها ضد الموريسكيين بصفة خاصة، لأنها كانت تعلم أن النبلاء الذين يعملون لديهم، يساندونهم كثيراً.

إن تأييد النبلاء للموريسكيين هو الذي أثر على الملوك الأسبان فلم يطردوهم جماعة، وهذا ما يفسر لنا سياسة الوفاق التي اتبعها كل من كارلوس الخامس وفيليبي الثاني، بالإضافة إلى أنه لم يكن من المناسب خلق نزاعات داخلية في فترة انشغالهما بحروب خارجية.

وفي منتصف القرن السادس عشر تزايد الشعور الديني، ففي عام 1545م عقد مؤتمر ترينتو الديني الذي ضم كثيراً من التقارير المؤدية لعملية وحدة ونقاء العقيدة.

ولنفس الهدف عقدت في إسبانيا مؤتمرات إقليمية. وعندما كان الرهبان الإسبان في أمريكا يجنون ثمرات نشاطهم التبشيري، وضحت داخل الوطن صورة تمسك الموريسكيين بشعائرهم الإسلامية التقليدية. ولا يجب أن ننسى أن القراصنة الأتراك والبربر كانوا يجدون في الجواسيس الموريسكيين عوناً لهم، و كان الموريسكيون يأملون في الدعم المسلح من قبل هؤلاء، وشاعت بين الفريقين تكهنات عن تحالفهما مستقبلاً وانتصارهما على المسيحيين، بنفس الطريقة الشفوية التي كانت تنتقل بها الأغنيات الشعبية الخاصة بمحاربينا خلال العصور الوسطى بين الشعب المسيحي والتي كانت تتحدث عن استرداد إسبانيا.

إن حركات التمرد الموريسكية المتعددة التي ظهرت خلال القرن السادس عشر في عدة أقاليم إسبانيا، وخاصة ثورة أهل غرناطة بمذابحها الرهيبة، عمقت الكراهية بين المسيحيين القدامى والمسيحيين الجدد أو الموريسكيين، هذا بالإضافة إلى حالات الإغتيال الفردية التي ارتكبها موريسكيون بدافع الانتقام الشخصي والتي كان العامل الديني يؤثر فيها كحافز.

حياة الموريسكيين الدينية، بدرو لونغاس، القاهرة 2010، الطبعة الأولى.