في عام 1499 عين الملكان الكاثوليكيان القسيس خيمنث دي ثيسنيروس مساعدا للراهب طالابرا في عمله الشاق، وبقدوم هذا الراهب ابتدأت محنة المسلمين وكان قبل ذلك متقلدا لوظيفة رئيس ديني لمدينة طليطلة، وقد أدرك شهرة في قصور ملوك قشتالة.

قدم ثيسنيروس لغرناطة وغير خطة التنصير، وابتدأ بجبر المسلمين على اعتناق النصرانية بالعنف والقوة، وأحرق كتبا كثيرة في الميادين العامة على مرأى ومسمع من الجميع مما جعل النصارى نفسهم ينتقدون هذا الموقف، وقد قام بإحراق كتب كانت مزخرفة بالذهب والفضة مثل مؤلفات (Aljafair). وقد أحدث هذا ضغائن بين النصارى والمسلمين بعدما عمل طالابرا كل مجهوداته لإبادتها.

أصدر ثيسنيروس أمرا بتنصير المسلمين بطريقة القوة والعنف أو يخرجوا من إسبانيا إذا أرادوا البقاء على دينهم، ونسي معاهدة حرية العقيدة أو تناساها، تلك المعاهدة التي عقدها الملكان الكاثوليكيان مع المسلمين عند دخولهم غرناطة.

ثار المسلمون وذهبوا مسرعين إلى الموقع المعروف بالبوخارا (البوشرات) وفيه تحصنوا معلنين الثورة على ما حل بهم من الظلم. وقد قاموا في هذه المدة بثلاث ثورات في وادي المرية وفي الرندة وفي سلسلة جبال أربال دي بيالوينكا وبميخل، وسقط في هذه الحرب خيرة رجال فرناندو، وكان فرناندو يدير الحرب بنفسه. وقد تكبد أثناءها الفريقان خسائر جسيمة، ولكن الدائرة كانت على المسلمين.  وبعد هذا دخلت بعض الأسر في الديانة النصرانية، ومن فَضل البقاء على دينه كان مضطرا للهجرة إلى المغرب، إذ أصدر أمرا بالتنصير العام أو الخروج من إسبانيا، لأن أعضاء الحكومة الجدد كانت سياستهم ترمي إلى توحيد الدين فقد طردوا اليهود من قبل في سنة 1492 عند سقوط غرناطة والآن جاء دور المسلمين في عام 1502. وقد خرج عن طريق البحر من أراد البقاء على الإسلام، على شرط أن يترك أبناءه وبناته الذين لا يتجاوز عمرهم أربعة عشرة سنة مع ذهبهم وحليهم، وكذلك أجبروا المسلمين الساكنين بليون وقشتالة على الخروج وعينوا لهم الطريق الذي يسلكونه لأرض مسلمة، ولكن الأمر لم ينفذ لأنهم تنصروا وخاصة أهالي أفيلا وسمورة ومدريد ووادي الحجارة وطليطلة، ولكن دخولهم في المسيحية كان في الظاهر فقط مثل مسلمي نواحي طرويل من أراضي أراغون الذين قدموا يطلبون الدخول في النصرانية لأجل البقاء في وطنهم، ولكن نصارى أراغون وبلنسية  رأوا في طرد المسلمين خسارة لهم لأنهم كانوا يعتمدون عليهم في الزراعة والصناعة لأنهم أدرى بفنون هذه الأشياء من النصارى، فقدم أشراف النصارى طلبا لفرناندو يلتمسون منه ويرجون أن يوقف هجرة المسلمين ويترك لهم حرية دينهم كما وعدوا من قبل، فحظي هؤلاء الأشراف من الملك فرناندو المذكور بمرسوم يلبي بمقتضاه تنفيذ طلبهم وكان هذا في عام 1510 وبهذا استمر بقاء المسلمين في إسبانيا مدة أخرى.

 

الموريسكيون داخل إسبانيا وخارجها،

محمد قشتيليو،

منشورات مركز دراسات الأندلس وحوزار الحضارات، الرباط