ألقت الدكتورة كاثرين ميلير، الأستاذة الباحثة بجامعة ستانفورد الأمريكية، محاضرة بمركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، في موضوع: أطباء بلا حدود: الطب في العالم المتوسطي  خلال القرن الوسيط، وفيما يلي نص المحاضرة.

في سنة 940م، توصل الخليفة عبد الرحمان الثالث بنسخة نادرة من كتاب حول الطب عنوانه « Materia Medica » لديوسكورديس عن طريق مبعوثي البلاط البيزنطي بالقسطنطينية، ثم عمل حسداي ابن شبروت، الطبيب اليهودي للخليفة (910-975 م)، مباشرة بعدها على ترتيب ترجمة جماعية للنص الإغريقي إلى اللغة العربية بتعاون مع الراهب المسيحي نيكولاس. و ابتهاجا بمبادرة حسداي، عهد الخليفة عبد الرحمان لطبيب قصره هذا بمنصبين نافذين : سفير للخليفة وموظف سامي بمصلحة الجمارك.

ويشكل  هذا الحدث نموذجا لعدة مشاريع علمية عكست تعاون اليهود، والمسيحيين والمسلمين في العالم المتوسطي خلال القرون الوسطى. فقد كان الأطباء  والحكماء والخلفاء متشوقين لوضع يدهم على “الطب الإغريقي”. وهكذا عمل الخليفة القرطبي عبد الرحمان الثالث (912-961م) وخلفه الحكم الثاني (961-976م) على رعاية ودعم المعرفة خلال فترة حكميهما، كما كان رسلهما يتجولون في العالم الإسلامي بحثا عن الكتب ويرجعون إلى قرطبة بالنصوص القديمة وأيضا بآخر الاكتشافات الطبية. كما سَهَّلَ التنقلُ والتبادلُ بين الأندلس والمشرق التواصل الثقافي والفكري، وأتاحا  للحكماء فرصة تبادل المعلومات وتنمية اتصالاتهم المهنية.

وقد تمركز التعاون المشترك والجاد بين الحكماء اليهود والمسيحيين والمسلمين بداية في القرن التاسع الميلادي ببغداد. ففي سنة 820م، أسس الخليفة المأمون “بيت الحكمة”  وعين على رأسه المسيحي، حنين ابن اسحاق النسطوري، للإشراف على ترجمة الكتب الفلسفية الإغريقية، و أيضا الكتب العلمية والطبية إلى اللغة العربية. وخلال القرنين التاليين، عمل الحكماء على استيعاب وتنقيح ونشر مجموعة الكتابات الإغريقية، خاصة مؤلفات جالينوس وأبقراط، والبناء عليها وتطويرها، وهكذا ظهرت الاختصاصات ونشأت فروع دراسية مهمة، كالجراحة وطب العيون والصيدلانية.

وعندما نصل إلى القرن العاشر الميلادي، نجد أن التحدي الذي واجهه الحكماء في بلاد الإسلام، لم يعد الترجمة، ذلك أن مجموع كتابات جالينوس وأبقراط كانت قد غدت جد متوفرة باللغة العربية، بل وأصبحت العربية لغة كتابة أعمال وأبحاث اليهود والمسلمين والنصارى .

لقد تطور الطب وتفرع وأصبح المجال الصيدلاني، بالخصوص، مجالا صناعيا مزدهرا، كما غدا لزاما على الحكماء أن يدققوا جيدا في نتائج اكتشافاتهم العلمية. ففي خضم مراجعة ونشر المراجع الأساسية للمعرفة الطبية، انشغل العديد منهم بالمحافظة على المعايير الأخلاقية والعلمية للمهنة، وتحولت البيداغوجيا ومناهج تدريس الطب في أوساط الأطباء إلى موضوعات للمناقشة الجادة، وطرحت عدة تساؤلات حول الطريقة المثلى لتكوين الأطباء وحول كيفية حماية المجتمع لنفسه من انعدام الكفاءة ومن الغش وغيرهما من مشاكل مراقبة أنشطة الصيدلانيين والعطارين. وبعبارة أخرى فإن الطب العربي وجد نفسه في القرن العاشر الميلادي في مواجهة التأثيرات المتوقعة والناجمة عن التقدم.

سنحاول من خلال هذه المحاضرة أن نتحرى كيفية إدراك ومواجهة الأطباء لتحديات كهذه، والتي فرضها التطور الطبي إداريا وعلميا، دون إغفال عوامل مهمة؛ سياسية، واجتماعية واقتصادية، أثرت بطريقة محسوسة، في كيفية تطور الممارسات الطبية بين القرنين العاشر والثالث عشر في المجتمعات الإسلامية. وهنا نريد أن نركز على التعاون المهني والصداقات الشخصية التي ترسخت بين الأطباء في الأندلس والمنطقة المتوسطية، خلال مواجهتهم لهذه التحديات. فقد كان الحكماء اليهود والمسيحيون والمسلمون يناقشون المعايير الأساسية للممارسات الطبية. كما كانوا يتباحثون في القوانين التي يجب وضعها لتأمين خدمة الحكماء لمجتمعاتهم، مظهرين تذمرهم من تطفل البعض على المهنة، ومقدرين في نفس الوقت، الزميل الذي يدافع عن مُثل الممارسة الطبية، بغض النظر عن ديانته.

في الواقع، لقد كان الإلمام بالطب الإغريقي هو المعيار الوحيد للحصول على العضوية في هذه المهنة. فأي يهودي أو مسيحي أو مسلم، كان يطمح إلى ممارسة الطب، وجب عليه أن يدرس النصوص الطبية الإغريقية. كما كان الأطباء المتمرسون يقرؤون، وعادة ما يحفظون عن ظهر قلب، الكتب الستة عشر لجالينوس. وعندما انتشرت الكتب الطبية التفسيرية والرسائل المتخصصة، تحول طلبة الطب إلى كتيبات مختصرة و إلى مراجع أخرى. ففي أوائل القرن الحادي عشر، ضُمَ إلى قائمة الكتب الأساسية كتاب الرازي :” الحاوي في الطب”، وكتاب ابن سينا : “القانون في الطب” وكتاب الديناوري : “كتاب النبات”[1]. وذلك، لمناقشتهم الشاملة لعلم التشريح والمبادئ العامة لعلم وظائف الأعضاء وعلم الأمراض. كما كان الحكماء يتوفرون على كتيبات مكرسة لأمراض العيون والسموم وعلم الوقاية الصحية، بالإضافة إلى كتب تفسيرية أساسية على شكل سؤال/جواب. وبينما كان أطباء القرون الوسطى -بطرق متعددة- يواجهون عائق غياب المجهر وعدم إمكانية تشريح الجثث التي تمكنهم من تحسين معارفهم التشريحية والفيسيولوجية، فقد قبلوا بالتحدي الذي كان قد أطلقه جالينوس ومفاده أن الطب عملية تراكمية. فالمعرفة المرجعية على أهميتها لا يجب أن تقبل بثقة عمياء.[2]

لقد شجع المجتمع المتوسطي في القرون الوسطى بقوة، المقاربات الفردية في الدراسات العليا، و كان الطلبة بالأندلس يسافرون بعيدا طلبا للعلم. كما كان الأطباء المتدربون عادة ما يطمحون للدراسة تحت إشراف معلم مشهور، أو في أوساط أسرهم. غير أن بعض الحكماء كانوا يلجؤون إلى التدريس الذاتي عادة، لعدم قدرتهم على دفع أتعاب المعلم. وقد كانت عائلة ابن زهر المسلمة بالأندلس تفتخر بستة أجيال من الحكماء، كما انحدرت القليلات من النساء اللواتي حصلن على تدريب في الطب الكلاسيكي، من عائلة أطباء. فعلى سبيل المثال، درس محمد ابن عبد الملك ابن زهر (مات 1198م) وأخته  الطب على يد أبيهما بإسبانيا. وبالتالي، دَرَّسَتْ أُخْتُهُ ابنتَها وتخصصت الإثنتان في تطبيب النساء.

وقد اعتبرت دعوة أي طبيب للتطبيب داخل القصور الملكية مقياسا للنجاح وللشبكة العلاقات التي يتوفر عليها. فكان الحكماء المتميزون، بغض النظر عن ديانتهم، يُستدعون من طرف الملوك و السلاطين والوزراء أو الحكام للخدمة في القصر الملكي. وتمدنا كتب الطبقات (وهي قواميس عن السير الذاتية) بمعلومات مهمة عن مؤهلات وممارسات هؤلاء الحكماء النخبة، وأهم ما يلاحظ في كتب الطبقات، تقدير الحكماء الأندلسيين، و المتوسطيين عامة للمعرفة الواسعة والمنجزات دون أدنى اعتبار للاختلافات الدينية، ككتاب طبقات الأمم[3] لابن صاعد الأندلسي الطليطلي (مات 1070 م – 463هـ)؛ أو كتاب عيون الأنباء في طبقات الأطباء[4] لابن أبي أصيبعة. ويبدوا أن الخليفة لم يكن يهتم للديانة التي يعتنقها طبيبه الشخصي، بل كان هدفه هو تأمين أفضل رعاية طبية لنفسه ولعائلته ولجيشه ولمحيطه الاجتماعي. ولقد كرس ابن صاعد الأندلسي فصلا كاملا من كتابه الطبقات “في بني إسرائيل”، بينما أدرج ابن أبي أصيبعة واحدا وعشرين طبيبا على الأقل في كتابه؛ ثمانية منهم مسلمون ومثلهم يهود وخمسة مسيحيين، وكلهم  خدموا داخل بلاط السلطان صلاح الدين الأيوبي.

وقد كان الأطباء يتمتعون بامتيازات مهمة ببلاط الخليفة، خصوصا إذا كانوا  بارعين. فبالإضافة لراتب شهري قار، تمتعوا بسمعة جيدة، واتصالات مهنية ومبادلات ثقافية. ففي الأندلس، كانت قصور إشبيلية وقرطبة توفر الأرضية الخصبة للإنتاجات العلمية، وقد كتب أبو القاسم خلف ابن عباس الزهراوي، طبيب الحكم الثاني، كُتَيِباً في علم الجراحة عنوانه “التصريف” يحتوي على رسوم توضيحية لأكثر من مائتي أداة لجراحة الجسم و جراحة الأسنان، بينما أصبح أبو مروان ابن زهر صيدلانيا بارعا بإشبيلية وكتب ستة مؤلفات. ولقد شملت الرعاية الملكية الأطباء اليهود والمسيحيين. فخلال أواخر الحكم الفاطمي، تمتع العلماء اليهود، بالخصوص، برعاية خاصة من لدن الوزير المسلم عبد الرحيم ابن علي البيساني[5].

وبنفس أهمية الأبحاث العلمية، كان هناك تعاون فكري وصداقات تطورت بين الحكماء اليهود والمسلمين والمسيحيين. ففي كتاب ابن أبي أصيبعة عيون الأنباء في طبقات الأطباء، نجد تفاصيل مهمة يصف من خلالها اتصالاته الشخصية مع الحكماء اليهود والمسلمين المعاصرين له، فهو يدرج خدمته بالمستشفى تحت إشراف الطبيب اليهودي السديد ابن أبي البيان (المعروف بالعبرية بدافيد ابن شلومو) الذي ألف رسالة الأقرباذين (أو دستور الصيدلانية) التي تحتوي على الأدوية التي كانت شائعة في مستشفيات العالم المتوسطي الشرقي. وقد أعان ابن أبي أصبيبعة معلمه في مراجعة و تصحيح هذا الكتاب، كما أنه امتدح جو التعاون الذي كان سائدا في المستشفى النوري بدمشق (الذي أسسه السلطان نور الدين سنة 1154 م) عندما كان يعمل هناك كجراح للعيون. فمثلا كتب عن الطبيبين البارعين، الدخوار المسلم ( وهو العالم الفاضل مهذب الدين أبو محمد عبد الرحيم بن علي ويعرف بالدخوار) وعمران الإسرائيلي اليهودي، الكلمات التالية : “كان يظهر من اجتماعهما كل فضيلة ، ويتهيأ للمرضى من المداواة كل خير و كنت في ذلك الوقت أتدرب معهما في أعمال الطب. و لقد رأيت من حسن تأتي الحكيم عمران لي المعالجة و تحقيقه للأمراض ما يتعجب منه.” ويكمل ابن أبي أصيبعة وصفه لبعض المواقف وينهي ذكرياته ببيت من الشعر قائلا:

“ثم انقضت تلك السنون و أهلها              فكأنها و كأنهم أحــــلام”[6]

ولقد أعار فصل صاعد الأندلسي المخصص لـ : “بني إسرائيل” اهتماما ملفتا لهؤلاء الأطباء اليهود الذين ساهموا بكتابات مهمة في مهنة الطب. فهو يشير إلى الأطباء اليهود قائلاً :”… فلما تفرقوا في البلاد و دخلوا الأمم تحركت همم قليل منهم لطلب العلوم النظرية و اكتساب الفضائل العقلية، فنال أفراد منهم ما شاءوا من فنون الحكمة”، وأبدى إعجابه بالعالم: “أبو الفضل حسداي ابن يوسف بن حسداي ساكن مدينة سرقسطة ومن بيت شرف اليهود بالأندلس من ولد موسى النبي عليه السلام الذي عني بالعلوم على مراتبها و تناول المعارف من طرقها فأحكم علم لسان العرب و نال جزيلا من صناعة الشعر و البلاغة”. وجدير بالذكر أن “صاعد” أثار الانتباه حول مساهمة الحكماء اليهود داخل مجتمعاتهم. فعندما كان يصف إسحاق ابن قسطار، مثلا، وهو أحد معاصري أبى القاسم صاعد في القرن الحادي عشر، عدد صاعد المعارف الطبية لابن قسطار ولاحظ مضيفا بعد ذلك أنه كان : ” متقدما في علم اللغة العبرانية بارعا في فقه اليهود”[7].

لقد كان الأطباء اليهود والمسيحيون ، تماما كزملائهم المسلمين، يحترمون برنامج الدراسة حسب ما وضعه جالينوس وكانوا يقرؤون ويساهمون في الدراسة الطبية العربية. ويعتبر منطقيا أن تتضمن قائمة جرد مكتبات الأطباء اليهود، ترجمات لكتب جالينوس و أبقراط باللغة العربية، إضافةً إلى الكتب الكلاسيكية المؤلفة من طرف المسلمين[8]. فنجد مثلا، أن مكتبة أحد اليهود التي بيعت بالقاهرة سنة 1190م احتوت على ثلاثة وثلاثين مؤلفا لجالينوس مترجمة إلى اللغة العربية، وكذلك على نسخ من كتاب قانون ابن سيناء ورسائل ابن رشد والرازي. وبالموازات مع ذلك كانوا يعملون في نفس الوقت على متابعة برنامج دراسي آخر في الدراسات الدينية والعبرية. وكان حسداي ابن شبروت مثلا، من أشد المدافعين عن نهضة اللغة العبرية، كرمز للهوية اليهودية بالأندلس. وقـد روى لنا صاعد الأندلسي:  “فممن عني بصناعة الطب حسداي بن اسحــق، خـادم الحكـم بـن عبد الرحمن الناصر لدين الله. فكان معتنيا بصناعة الطب متقدما في علم شريعة اليهود وهو أول من فتح لأهل الأندلس منهم باب علمهم من الفقه و التاريخ و غير ذلك”[9].

ومن المؤكد أن الأطباء اليهود والمسلمين كانوا مستعدين على حد سواء، لنشر قواعد مهنتهم وعملوا على تأليف رسائل أخلاقية لهذا الهدف. فقد اهتم هؤلاء الدارسون بموضوعات مختلفة، لكنهم ركزوا اهتمامهم في كتاباتهم على الدفاع عن مهنتهم من انعدام الكفاءة والرشوة. ففي بعض الحالات، ارتأوا وضع برنامج يفرض على الدارسين ضبط النصوص المرجعية، وفي حالات أخرى ساهموا بخبراتهم في مساعدة الموظفين المحليين، وخاصة المحتسب وذلك من أجل تعزيز المبادئ الطبية داخل المجتمع.

و من المفارقات الغريبة وعيُ عدد من الأطباء بالحاجة إلى مراقبة مهنية مشددة مع أنهم استفادوا هم أنفسهم من قلة تنظيم التكوين الطبي في المجتمع الإسلامي. ففي القرن الحادي عشر الميلادي كان ابن رضوان[10]، مثلا، يزكي بقوة التدريس الذاتي وفي نفس الوقت، يرفض بشدة استعمال الكتيبات المقتضبة كوسيلة مُساعِدة في تعليمهم الذاتي. ففي كتابه، “الكتاب النافع في تعليم صناعة الطب”، يناقش ابن رضوان الأهمية القصوى، حسب اعتقاده، لدراسة الرياضيات والمنطق أولا، وعندما يمر الطلبة لدراسة كتب أبوقراط و جالينوس، سيكونون مزودين بالأدوات الفكرية الضرورية لدراسة المراجع الأساسية دون الاستعانة بالكتب الثانوية. فتجربة ابن رضوان و خبرته جعلتاه يعتبر الاستعانة بمعلم، لا تعدو في  الغالب غير مضيعة للوقت، لأن انعدام الدقة وانعدام التوجيه في تفاسير المعلمين يضللان الطلبة.

صحيح، أن بعض الحكماء يتعلمون بفعالية أكثر من خلال مجهودهم الفردي، إلا أن مشاكل التعليم الذاتي كانت واضحة عندما يتعلق الأمر بالطالب ذي المستوى جد المتوسط. ولقد كان ابن بطلان المسيحي، الذي ناقش علانية موضوع التدريس الذاتي، مع ابن رضوان، يصر على أن النصوص المرجعية تحمل، بدون شك، أخطاءً ولهذا، فإن مهمة المعلم لفت نظر الطالب المبتدئ إليها وتفسير المصطلحات والمقاطع الصعبة عند الحاجة، لأن رفض خبرة الموجه يمكن أن يكون خطيراً. ولم يكن ابن بطلان الوحيد في اقتناعه بفائدة تعلم الطلبة على أيدي أساتذتهم.

ولم يتأثر النقاش البيداغوجي بكون ابن بطلان مسيحيا وابن رضوان مسلما، حيث كان العلماء من كل الأديان يشاركون في نقاشات كهذه. فلقد بعث ابن رضوان كتابين من كتبه إلى حكيم يهودي يدعى يهودا ابن سعادة، كما كان اليهودي إبراهيم ابن الزفان أحد أفضل تلامذته. لكن، و رغم هذا التعاون بين الأطباء، لم يكن دائما سهلاً تحديد وإقصاء منعدمي الكفاءة. فقد كان اليهودي إسحاق ابن سليمان الإسرائيلي، مثلا، يمثل الطبيب المتميز والزميل المخلص[11]. وكان الأطباء المسلمون يمجدونه ويستشهدون كثيرا بمقولاته. تميزه هذا لم يدفعه إلى التعالي و نبذ زملائه الحكماء، بل حكى لنا ابن خلدون قصة حية عن الطريقة التي أنقذ بها إسحاق أبو سليمان الإسرائيلي زميلا مسلما غير مجرب، كان على وشك القضاء على الخليفة المنصور إسماعيل (مات 945م) عندما سقاه جرعة دواء قوية، فتدخل إسحاق منقذا حياة كل من الخليفة وزميله. لقد كان إسحاق يتتبع جليا قوله المأثور الذي معناه: ليس من الشهامة أو المروءة أن نحصل على تقدير وإعجاب الناس وكل ما نفعله  التشهير بأخطاء الآخرين، فكلنا نخطئ لأن الخطأ من طبيعة البشر[12].

لقد كان بعض الأطباء أقل تسامحا من إسحاق الإسرائيلي، وكانوا يوبخون بغضب الفاشلين من الحكماء. يقول الحكيم المسلم الرازي في وصفه التقليدي لانعدام الكفاءة والشعوذة : “إن مخاريق هؤلاء كثيرة، يضيق عن ذكرها كتابنا هذا بأسره، جرأتهم و استحلالهم تعذيب الناس باطلا في الغاية التي لا وراءها غاية”. كما أدرج الرازي عددا من الأمثلة للحيل المستعملة من طرف الدجالين لإقناع المرضى بأنهم يتبعون الطريقة المثلى في العلاج. فأضاف في كتابه : “أن منهم من يزعم أنه يبرئ من الصرع بأن يشق وسط الرأس شقا صليبيا، ثم يخرج أشياء قد أعدها معه، يوهم بخفته و تمويهه أنه أخرجها من ذلك الشق”، و يضيف “و منهم من يوهم أنه يمص الماء من الأذن ، فيضع عليها أنبوبة، و يرسل من فمه شيئا فيها ، ثم يمصه ، و منهم من يدس الدود المتولد في الحين في الأذن، و في أصول الأضراس ، ثم يخرجه من هناك”، ويخلص الرازي إلى القول: “وإنما تخفى على العقلاء إذا استرسلوا في أيديهم و تهاونوا و لم يظنوا بهم سوءاً ولم يتهموهم، فأما إذا استقصى تفقدهم بأعين كثيرة متهمة لهم، ظهر كذبهم و بان باطلهم..”[13]

وقد كان فرض اجتياز امتحان على ممارسي مهنة الطب يشكل أحد الحلول الناجعة للمشاكل الناجمة عن عدم احترام المعايير العلمية والأخلاقية للمهنة. فقد كان بين أيدي حكماء القرون الوسطى الترجمات العربية لقواعد الامتحان التي صاغها جالينوس فاتخذوها نموذجا، فغيروها وعدلوها لتصبح ملائمة لعصرهم. وقد ناقش الروحاوي،  مثلا، المقاربات للامتحانات الطبية وكيفية إنجاز الامتحان في الشعب النوعية الفرعية. ففي كتابه أدب الطبيب[14]، يصف امتحانات المتخصصين بطب العيون، بالحجامة وبتجبير العظام. كما تطرق الدارسون إلى أسئلة تطبيقية من مثل: “ما الفرق بين أعراض ذات الجنب Pleurésie وانتفاخ الكبد؟”. كما أننا نجد أن بعض الرسائل تحتوي على تفاصيل مدهشة وتحدد، مثلا، ما يمكن أن يشكل أسئلة غير عادلة، فقد كتب الحكيم المسيحي سعيد بن الحسن في القرن الحادي عشر الميلادي يشرح كيف أنه من غير المعقول أن يمد المُمْتِحنُ الموجود في حالة صحية جيدة للطبيب المُمْتحَنْ يده طالبا منه، من خلال النبض فقط، تشخيص حالته الصحية و تحديد النشاط الذي كان يقوم به قبل أن يعرض نفسه عليه … دون إعطاء الطبيب المُمْتَحَنْ المعلومات الكافية التي تمكنه من استنتاج أي شيء عن الحالة الصحية للمُمْتَحِن. “في هذه الحالة، التشخيص مستحيل والسؤال مرفوض”[15].

من الواضح أن الامتحانات كانت تنظم وأن الشهادة كانت تقدم لتوثيق كفاءة الحكيم. مع ذلك، لم يكن نظام الامتحان شاملا ولا منتظما. كما كان يجب توفير مرجع قانوني للمرضى كوسيلة أخرى لمحاربة الرشوة في مهنة الطب إذا أحسوا أنهم كانوا ضحايا علاج طبي غير ملائم. وإذا لم يكن من المعتاد متابعة الحكيم، إلا أن المرضى وعائلاتهم كانوا يتوفرون على كتيب “الحسبة” الذي يبين لهم الإجراءات التي يجب القيام بها. ووفقا لهذا الدليل، يجب على الطبيب أن يصف الأدوية “الأساسية” لاحتياجات المرضى : “ثم يكتب نسخة لأولياء المريض بشهادة من حضر معه عند المريض” إذا شفي  المريض يمكن للطبيب أن يتقاضى أجره، أما: “إن مات، حضر أولياؤه عند الحكيم المشهور و عرضوا عليه النسخ التي كتبها لهم الطبيب.” فإذا حكم  الحكيم بعدم كفاءة علاج الطبيب يقول لأقرباء المريض المتوفى “خذوا دية صاحبكم من الطبيب فإنه هو الذي قتله بسوء صناعته و تفريطه”.[16] إلا أن أكثر الخلافات الموثقة بين الطبيب والمريض كانت تقوم حول الأجر. وتشير إحدى المراجع النادرة للنساء الطبيبات، إلى خلاف بين امرأة مسلمة و طبيبة بالأندلس حول فاتورة غير مدفوعة[17].

بالإضافة إلى ذلك رفعت الصناعة الصيدلانية المزدهرة التحدي أمام مهنة الطب المناضلة لتنظيم معايير ممارستها. فنتيجة للنشاط التجاري المكثف بين التجار المتوسطيين والمشرقيين، توفر الأطباء الأندلسيون الممارسون على مجموعة متنوعة من الأدوية، كما أن الحكماء تجاوزوا بشكل ملحوظ ما هو وارد في كتاب « Materia Medica » لأبقراط. ففي الأندلس، كتب سليمان ابن الحسن ابن جلجل (مات في حدود عام 994 م)، الذي كان يعمل في بلاط عبد الرحمان الثالث تفسيرا لكتاب ديوسكوردس وملحقا بعنوان “مقالة في ذكر الأدوية التي لم يذكرها ديوسكوردس في كتابه”.[18] بينما ألف أبو جعفر أحمد ابن محمد الغافقي (مات عام 1135م) كتابا جامعا للأعشاب والأدوية بعنوان “كتاب الأدوية المفردة”.[19]

إن مثل هذه الكتيبات كانت منتشرة بكثرة بين الأطباء والشرابين والعطارين والصيدلانيين في المشرق والمغرب. فوفقا لوثائق “جنيزة”، كان أحد الشرابين اليهود (عطار) مشهورا بتوفره على مائتي مجلد، بالإضافة إلى عدد كبير من الكتب التي تعرف الأدوية المركبة مع وصف دقيق لفعاليتها، وكيفية استعمالها ومدى خطورتها.

أما في ما يخص المحتسب فقد كان يتولى خصوصا مراقبة نشاطات العطار الذي كان يبيع العطور والتوابل والمستحضرات الصيدلانية، والشرابي الذي كان يعد الجرعات وأنواع أخرى من الشراب، وأيضا الصيدلاني. ومع أن كتب الحسبة التي نجت عبر التاريخ والتي تصف هذه المهام، هي مجرد قواعد قانونية، فإن باستطاعة المؤرخين استخلاص معلومات قيمة عن الإحباط الذي كان يحس به الأطباء والمسؤولين نتيجة لتلك الممارسات المعاشة. فلم يكن للمحتسبين أن يسمحوا، مثلا، بوجود صيدليات بجانب المخابز داخل الأسواق، إذ أن الحرارة سوف تتسبب في إفساد الأدوية وبذلك ستعرض الصحة العمومية للخطر. كما كان يجب على الصيدلانيين أن يتعلموا كيفية تنظيف أدواتهم بطريقة منتظمة. و لقد كان من واجب المحتسبين أيضا مراقبة الشراب والأدوية المعدة من طرف الصيدلانيين، كما كان ينبغي عليه أن ” يتفقد الموازين و الأرطال و يتفقد معائشهم وأطعمتهم و ما يغشونه ويفعل ذلك في النهار و الليل في أوقات مختلفة و ذلك على غفلة منهم.”[20]

وبما أن أغلبية أمثلة الفساد كانت الغش في الأدوية، طمعا في المزيد من الربح المادي، فإنه كان يجب على المحتسبين أن يقوموا بفحوصات للأدوية المركبة الموجودة في الأسواق. وكمثال على الفحوصات، كان من الممكن كشف الغش في الطباشير، وهي مادة  بيضاء غير عضوية تستخرج من شجر الخيزران وتمزج برماد العظام، المحروقة عن طريق رمي “القليل من هذا المسحوق في الماء وملاحظة ما إذا كان يطفوا فوقه”[21].

لقد كان تنظيم مهنة الطب يستدعي التعاون والتجديد من أطراف متعددة. فقد تولى الأطباء مسؤولية وضع معايير لممارسة طبية كفوءة، بينما عمل الموظفون المحليون، بدورهم، على احترام هذه المعايير. غير أن الأطباء المهتمين بالفساد كانوا، في بعض الأحيان، يطالبون بتدخل السلطات العليا. وقد روى ابن  القفطي كيف استطاع قائد عسكري مسلم أن يبتكر حيلة ذكية لكشف المشعوذين الانتهازيين  [22].

ورغم العقبات التي كان يواجهها الحكماء في تحقيق أهدافهم العلمية في أرض الإسلام، فإن العلم في العالم الإسلامي كان أكثر تطورا منه في الغرب (الإفرنجي)، وهذا ما كان يدركه العلماء المسلمون جيدا. ففي حكاية مشهورة أبدى الحكيم أسامة ابن منقد، الذي عاش في القرن الحادي عشر الميلادي، تعجبه من انعدام الكفاءة عند حكيم إفرنجي مسيحي. فقد أرسل قائد عسكري مسلم أحد الأطباء المسيحيين العرب لعلاج عدد من المرضى. لكن هذا الطبيب رجع بعد فترة قليلة من ذهابه وشرح سبب عدم احتياجهم لخدماته و حكى لهم ما رآه قائلا : ” أحضروا عندي فارسا قد طلعت برجله دملة، و امرأة قد لحقها نشاف فعملت للفارس لبخة ففتحت الدملة وصلحت ، وحميت المرأة ورطبت مزاجها. فجاءهم طبيب إفرنجي فقال لهم : هذا ما يعرف شيء يداويهم . و قال للفارس : أيما أحب إليك تعيش برجل واحدة أو تموت برجلين؟ قال : أعيش برجل واحدة .قال: أحضروا لي فارسا قويا و فأسا قاطعا، فحضر الفارس و الفأس  و أنا حاضر، فحط ساقه على قرمة خشب ، و قال للفارس : اضرب رجله بالفأس ضربة وواحدة اقطعها، فضربه، و أنا أراه، ضربة واحدة ما انقطعت ، وضربه ضربة تانية فسال مخ الساق و مات في ساعته . و أبصر المرأة فقال : هذه امرأة في رأسها شيطان قال عشقها، احلقوا شعرها. فحلقوه، و عادت تـأكل من مأكلهم الثوم والخردل، فزاد بها النشاف .فقال : الشيطان قد دخل في رأسها. فأخذ الموسى و شق رأسها صليبا و سلخ وسطه حتى ظهر عظم الرأس وحكه بالملح، فماتت في  وقتها. فقلت لهم : بقي لكم إلي حاجة ؟ قالوا : لا ، فجئت و قد تعلمت من طبهم ما لم أكن أعرفه”[23]

لم يكن ابن منقد المسلم وصديقه الطبيب المسيحي العربي الوحيدين اللذين اعترفا بتفوق إنجازات الطب العربي. فبغض النظر عن إحباطاتهم،  كان الأطباء من الأديان الثلاثة يفتخرون بمنجزاتهم العلمية. و قد كان هناك إجماع بأن الموروث الإغريقي يمثل أساس مشاريعهم العلمية وأن التعاون بين الزملاء قد ميز مهنة الطب. كما اعترف العلماء اليهود والمسيحيون والمسلمون بالدور الحيوي الذي لعبته الثقافة واللغة العربيتين في نقل المعرفة والإنتاج العلمي الذي يمكن أن يقرأ ويعلق عليه من طرف زملائهم. و نستدل هنا بما اعترف به موسى ابن عزرا الإسباني اليهودي في القرن الثاني عشر الميلادي. حيث كتب: “فشت المعارف في أقطارها وآفاقها. وترجمة جميع العلوم القديمة و الحديثة، وانتحلتها وزادتها شرحا وبيانا، فما ولف وترجم  في مثله من العلوم ما ألف  و ترجم هذه الملة بما وهبت من سعة اللغة، و رزقت من فضل الخطاب”[24].

ولقد كان بعض الحكماء في القرون الوسطى، مثل اليهودي موسى ابن عزرا يقدرون الثقافات المنفتحة على بعضها و التي تنتج الحوار العلمي، و ينتقدون بالمقابل المجتمعات التي تحول دون التسامح و لا تسمح بالتبادل الحر بين الأطباء من كل الأديان. ففي و صفهم لمنجزات مدارس الترجمة، مثلا، كان الحكماء اليهود والمسلمون ينسبون النهضة الأولى للفكر الكلاسيكي لحنين ابن إسحاق المسيحي وإلى بيت الحكمة، بينما كانوا يعاتبون البيزنطيين المسيحيين لإهمالهم الطب الإغريقي. ولقد أبدى ابن رضوان تقديره للخليفة المسلم الذي كان الفاعل الأول و الأساسي لبعث الثقافة الإغريقية من جديد. فقد : “كتب ابن رضوان أن المأمون ساعد في إحياء تعليم الطب مفضلا أحسن العلماء و أجودهم. إن لم يفعل هذا كانت العلوم القديمة ومنها الطب والمنطق والفلسفة، ستسقط في النسيان، كما هو الأمر حاليا في البلدان التي كانت في الماضي أكثر تقدما، أي روما، وأثينا والأقاليم البيزنطية “[25]، كما أبدى صاعد الأندلسي تقديره لثقافة بلاط الخليفة، وكتب رسالة مدح طويلة عن دور الخليفة المأمون في نشر كل العلوم، الإغريقية و غير الإغريقية، على السواء. كما انتقد الذين لم يدعموا التجارب العلمية و البحث الجدي. و لقد أدرج الطبيب اليهودي ابن جميع رواية مماثلة لتاريخ الطب الإغريقي العربي.

وفي حديثه عن تاريخ الطب يبدأ ابن جميع بوصف مقتضب لتطور الطب منذ أسكليبوس إلى جالينوس ثم يكتب: “فظهرت بعده من اليونانيين ملة النصارى و غلبت عليهم ، فخطؤوا النظر في الأمور العقلية ، فاطرح ملوكهم العناية بها و أهملوا رعاية طالبيهم، و انصرف الطالبون لها عن ارتكاب المشقة في طلبها فاستطالوا  قراءة كتب بقراط وجالينوس ، فاضطربت، و اختل أمرها”[26].

إننا عندما نعود  لذكريات تاريخية كهذه، نلاحظ أن الحكماء كانوا يحاولون تبليغ رسالة مهمة تشير إلى أن رفض العلوم الإغريقية يعرض المبادرة العلمية للخطر. و بذلك، فإنهم كانوا يفضلون الحكام الذين يتبعون نصيحة جالينوس التي تؤكد أن التطور العلمي يقوم على المنجزات السابقة بقدر ما يرتكز على التطورات الفكرية المعاصرة. لقد كانت صنعة الطب على وعي تام بأن العلم العربي يواجه تهديدات من لدن المشككين في الموروث الإغريقي القديم و العلوم غير الدينية. فربما كان للحكماء، في الأندلس و في العالم المتوسطي في القرون الوسطى رؤى مختلفة حول كيفية الرفع بمهنتهم إلى مستويات أرقى، بيد أنهم كانوا يجمعون على ضرورة حماية نجاحات الطب العربي والاكتشافات العربية و الدفاع عن الحوار بين الحكماء، كما لم يكن بإمكان المجتمع أن يسمح لنفسه بتجاهل أو عدم معرفة نجاحات وإخفاقات العمل العلمي و قد أبرز التاريخ عواقب مثل هذا الإهمال.

[1]-للحصول على موجز وافر عن الطب الإسلامي راجع م.أولمان الطب الإسلامي إدنبورغ 1978 و ف. كلبن فرانك في أ.س. بيهفت.

M.Ullmann, Islamic Medicine (Edinburg,1978) and F-Klein -Frank, Vorlesung Über die Medicine in Islam, in S.A.Beihefte23 (Wiesbaden,1982)

[2]-لقد حاول جالينوس التوفيق بين نظريتين مختلفتين، المقاربة الأولى للتدريب الطبي كانت تؤيد فكرة أن الخبرة هي المعلم الأمثل للتدريس الطبي (التجريبيين)  بينما المقاربة الثانية و هي المقاربة الجزمية كانت تركز على دور القياس المنطقي وعلى فكرة أن المعرفة الطبية يمكن أن تكتسب، ليس عن طريق الخبرة مؤلفي الطب الأساسية ارجع لكتاب أوسواي تامكن الجالينوسية نشأة و سقوط فلسفة طبية إتاكا 1973، ص 19.

[3] -كتاب طبقات الأمم لكاتبه أبي القاسم صاعد الأندلسي  – مطبعة التقدم بشارع محمد علي بمصر – يطلب من محمود علي صبيح مدير المكتبة المحمودية التجارية. ميدان الجامع الأزهر الشريف بمصر.

[4] – ابن أبي أصيبعة: عيون الأنباء في طبقات الأطباء- الجزء الثالث، القسم الثاني- إصدار دار الفكر.

[5] لقد كان البيساني يرعى المسيرة المهنية لبعض العلماء غير المسلمبن أمثال ميمونديس، و لمعلومات حول أسماء وإنجازات علماء البلاط اليهود، ارجع إلى مقال ماكس مايرهوف “الحكماء اليهود القرنوسطيون في الشرق الأوسط” في كتابه “دراسات في الطب العربي القرنوسطي”. المحقق من طرفة بينيلوبي جونسون

(Variorum,1984 p.445 ) .

<

[6] ابن أبي أصيبعة”عيون الأنباء في طبقات الأطباء- إصدار دار الفكر ببيروت الجزء الثالث، القسم الثاني ص351 و397

[7] – كتاب طبقات الأمم لكتابه أبو القاسم ابن سعيد الأندلسي ص117،115.

[8]- إن أغلبية الأدب الطبي الموجود في مجموعة جنيزة، بين القرنين العاشر و الثلث عشر،0مكتوب بالغة العربية. و مع أن بعض النصوص الطبية التي ترجع إلى القرنين الرابع و الخامس مكتوبة باللغة العبرية. ارجع إلى كويتين مهنة الطب في وثائق جنيزة القاهرة N°34 (1963) p:180  Hebrew union College Annuel صفحة 177-194 و لمقال بول فنتون أهمية جنيزة القاهرة بالنسبة لتاريخ الطب في تاريخ الطب. 24 (1980) صفحة 347-348.

[9] – أنظر كتاب طبقات الأمم ص116.

[10] – أبو الحسن علي ابن رضوان مات 1068 بعد الميلاد، بالرغم من طفولته الفقيرة فإنه درس الطب و أصبح الطبيب الشخصي للخليفة الفاطمي المنتصر بالقاهرة. كتب العديد من الكتب عن الطب بما في ذلك شروحا لبقراط و جالينوس.

[11] – إسحاق جوديوس 855-950بعد الميلاد، المعروف باسم إسحاق ابن سليمان الإسرائيلي عند المسلمين و عند اليهود بإسحاق الإسرائيلي. وقد تلقى دروسه في الطب على يد الطبيب المشهور إسحاق ابن عمران و إلف رسالة معروفة بإسم كتاب الحميات.

[12] أبار سلا و ه. أهوف نصائح إسحاق الخمسين للعلماء. مجلة تاريخ الطب و العلوم المتعلقة به-17. (1962)245-57

[13] – في مخا ريق المشاتين، نشرها أ.ز. اسكندر في مقاله الرازي و محنة الطبيب، المشرق عدد 54  عام 1960 ص: 487،488،489،492.

[14] – يعتبر كتاب “أدب الطبيب” لإسحاق ابن علي الرحاوي، أقدم عمل عربي محفوظ يهتم بالأخلاق الطبية لحد الآن، حيث يعود تاريخه للقرن التاسع الميلادي، وهو يطابق ماتنص عليه كتب بقراط وجالينوس التي اعتنت بالأخلاق الطبية. فقد ناقش الروحاوي بصفة عامة واجب الطبيب في الإهتمام بالناحية البدنية و الروحية على حد سواء.

[15] – سعيد بن الحسن “كتاب التشويق الطبي” Ed. Otto Speis (Bonn 1968) 35b-39a

[16] – معالم القربة في أحكام الحسبة لمحمد ابن محمد القرشي الشافعي و هو معروف بابن أخوا

Ed.Reuben Levy (London, 1938) 167 (206)

[17] -هذه الحالة في القرن العاشر لم تحدد إذا ما كانت المرأة الطبيبة المجازة مسموح لها بممارسة الطب أم أن النساء يقتصرن على علاج النساء و الأطفال. لويسا .ف.أكيري من كارسر. حول ممارسة الطب في الأندلس، فتوة ابن سهل.

Anaquel de Estudios Arabes 2 (1991) : 147-62.

[18] – استطاع بن جلجل أن يكمل سنة 987م كتابا جامعا لتاريخ الطب و الحكماء طبقات الأطباء و الحكماء”.

نشر فؤاد سعيد (القاهرة 1955).

[19] – فقدت أكثر أعماله، لكن أجزاء من هذا الكتاب حققت من طرف م. ميهورف و ج. ب. صبحي تحت عنوان “الرواية المختصرة من كتاب الأدوية البسيطة لأحمد ابن محمد الغافقي، القاهرة، الجامعة المصرية – كلية الطب-1932.

[20] – معالم القربة في أحكام الحسبة، لمحمد ابن محمد القرشي الشافعي، وهو معروف بابن أخوا.

Ed. Reuben Levy (London 1983) :167-206.

[21] – سامي أمرناح، أصول و أدوار نظام الحسبة في الإسلام و تأثيرها في مهنة الطب.

Sudhoffs Archiv 48 (1964) 171.

[22] -ابن القفطي “طريق الحكماء”

Ed. By .J Lippert on the basis of a study initiated by A. Muller (Leipzig, 1903): 188,89.

[23] – كتاب الاعتبار لأسامة ابن منقذ تحقيق و تقديم الدكتور قاسم السامرائي (ص 152)، 1987.

[24] – موسى ابن عزرى، كتاب المحاضرة و المذاكرة. حققه وترجمه مونسيراط أبوملهان ماس- مدريد 1986 الجزء 1 ص 42.

[25] – الكتاب النفعي في كيفيةتعليم صناعة الطب. الناشر ز السامرائي (بغداد1986) ص107-108.

[26] – الرسالة الصلاحية في إحياء العلوم الصحيحة “لابن جميع”

Ed. H. Fahndrich (Wiesbaden, 1983) 25 (212a).

أجرى الحوار  الدكتور عبدالواحد أكمير