في إطار سلسلة اللقاءات الدورية التي ينظمها مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، مع الباحثين المهتمين بالدراسات الأندلسية، ألقى الدكتور جعفر السلمي، أستاذ الدراسات الأندلسية والأدب العربي بجامعة عبدالملك السعدي بتطوان -المغرب-، محاضرة تحت عنوان: “التراث الثقافي الموريسكي، الفتى الأرّبالِيّ: قضايا وإشكالات”. وفيما يلي مضمون المحاضرة:

يثير تراث المسلمين المنصّرين كرها بالأندلس، في القرن العاشر الهجريّ، السادس عشر الميلاديّ، إشكالات متعدّدة، تخصّ هذا التراث نفسه، كما تخصّ منتجيه ومبدعيه كذلك.

إنّ ظروف التنصير الإجباريّ، وسلطة محاكم التفتيش، أو الحرّاقين، كما يسميهم أفوقاي الحجريّ، قد خلقت ظاهرة العلماء الأندلسيّين السّرّين والمجهولين والأغفال، كما خلقت ظاهرة الترّاث الدّينِيِّ والأدبيّ المكتوم بالأندلس.

ومن أبرز هؤلاء العلماء الأغفال، الّذين نجهل كل شيء عنهم في تاريخ العلم الإسلاميّ على العموم، وتاريخ المذهب المالكيّ، على الخصوص، شخصية على قدر كبير من الأهمية والغموض في الوقت نفسه. ألا وهو الفتى الأرّبالِيّ. El Mancebo De Arrevalo.

ألّف هذا العالم الأندلسيّ الغفل، عدّة كتب، حاول بها نقل المعرفة الدينية الإسلامية من العربية إلى الإسبانية القديمة، كما حاول أن ينشئ إسبانية أو أعجمية جديدة، لا تقل روعة وبهاء عن إسبانية سربانطيس معاصره. وقد اتسمت أعماله بالإثارة والجرأة، إذ نجده في ظروف التكتم الكبير على الهوية، يتعلم العربية والعبرية، كما يتعلم الإسبانية واللاتينية واليونانية، ليكون مدافعا ومهاجما في مشروع الأندلسيين الغرباء، لإنقاذ الهوية الدينيّة، ومحاورة الأديان أو مجادلتها.