ذكر ابن الخطيب الذي عاش في القرن الرابع عشر الميلادي، أن رياضة مصارعة الثيران كانت في الأندلس على عهده، وكانت تقام آنذاك بطريقتين: الأولى يتم فيها الصراع بين الثور والأسد، وقد حضر ابن الخطيب هذا الصراع الذي انتهى بانتصار الثور وإصابة الأسد بجروح، بعدها ظهرت جماعة من الرجال مسلحين، أخذوا يناوشون الأسد المجروح، إلى أن تم قتله في النهاية بعد أن افترس بعضهم، أما الثانية فتتم بين الثور والإنسان: في البداية يطلق الثور ويطلق خلفه كلاب “اللان” المتوحشة التي تأخذ في نهش جسمه وأذنيه. وتسليط الكلاب عادة جارية في هذا النوع من الصراع، إذ هي عملية تمهيدية، بعدها يأتي الفارس ليجد قوة الثور قد انهارت، فيتقدم لمصارعته والقضاء عليه أمام الحاضرين في الاحتفال. أما في حالة انتصار الثور، فيهرع بعض المتفرجين إلى مكان الصراع بخناجرهم يقضون عليه ويقع صريعاً. وقد حضر ابن الخطيب صراعاً بين الثور والأسد، لكن هذه المرة بمدينة فاس عندما كان سفيراً لدولته بالمغرب، كما حضره أيضاً الأمير أبو الوليد إسماعيل بن الأحمر الذي كان لاجئاً، إذ أبعدته أسرته عن الأندلس، فحضره ابن الخطيب بصحبة هذا الأمير وبصحبة السلطان أبي عنان المريني، وانتهى الصراع بانتصار الثور، فأنشد ابن الخطيب قصيدة في حضور أبي عنان قائلاً:

 

أنعام أرضك تقهر الآســـــاداً طبع كســـــا الأرواح والأجســـادا
وخصائص الله بثّ ضروبهــا في الخلق ساد لأجلها مـن ســــادا
إن الفضائل في حماك بضائـع لم تخش من بعد النفــاق كســــادا
كان الهزبر محارباً فجزيتـــه بجزاء من في الأرض رام فسـادا
فابغ المزيد من الإله بشكـــره وارغم بما خولتـــــه الحســـــــادا

 

 

الحياة الاجتماعية في غرناطة في عصر دولة بني الأحمر،

أحمد ثاني الدوسري