ولد سعيد بن فرج الدوغالي في مملكة غرناطة، ثم هاجر إلى المغرب في تاريخ يسبق حرب البشارات خلال الفترة 1570-1571، ثم أقام في تطوان، وهناك انصرف إلى ممارسة القرصنة، وفي عام 1563 تقريباً، كلفه السلطان بتشكيل قوة مدفعية بالجيش، من الموريسكيين. ثم منحهم السلطان أراضي في سهل مراكش الخصيب، وذلك لتمكينهم من توفير احتياجاتهم المعيشية، وهناك زرعوا البساتين وقاموا بغرس الأشجار المثمرة. وفيما يبدو أن تلك المجموعة كانت تبلغ نحو ألفي شخص، ووصل بهم الأمر إلى أن كونوا شكلاً من أشكال الصوفية، تأتمر بأوامر الدوغالي، الذي شارك في مختلف الحملات التي جردها السلطان، بصورة متميزة.

واستمر الدوغالي في انخراطه في نشاط القرصنة. وفي عام 1571 كان له في سلا سبع سفن قرصنة مجهزة وعلى استعداد لشن هجمات على جزر الكناري، واستخدم تلك السفن في عمليات سلب ونهب أسفرت عن احتلال مدينة » الرصيف «  Arrecife في لانثاروتي Lanzarote. ظل الدوغالي وأتباعه أصحاب اليد الطولى في الجزيرة طوال شهري سبتمبر وأكتوبر من العام نفسه. وفي عام 1573، استولى على بلدة كهوف المنصورة Cuevas de Almanzora في إقليم غرناطة، ونقل جميع سكانها أسرى إلى المغرب.

واصل الدوغالي، هو وجنوده الموريسكيون المسلحون بالبنادق مشاركتهم في عمليات لحساب السلطان، ضد قبائل متمردة امتنعت عن دفع الضرائب، وكذلك في الأعمال التحضيرية لمعركة القصر الكبير. ولما عجز السلطان عبد الملك عن معرفة المكان الذي يرسو فيه الملك سباستيان فقد بعث السلطان بعدد من الفصائل إلى مختلف المواقع بالساحل وأوفد الدوغالي، وكان قد حصل في ذلك الوقت على لقب باشا إلى سوس للدفاع عن رأس أغير. وكانت آخر مغامرة طموحة لهذا الموريسكي، هي محاولة القيام بانقلاب عسكري ضد أحمد المنصور، وكان ذلك  سبباً في تنفيذ حكم الإعدام فيه عام 1579.

 

المهاجرون الأندلسيون، بتصرف،

مرثيديس غارثيا أرينال،

ترجمة محمد فكري عبد السميع،

المجلس الأعلى للثقافة، مدريد 2006