استخدم الأندلسيون مصطلح الفرسخ في تحديد مسافات الطرق بين الحواضر والأمصار الأندلسية، وتعادل مسيرة يوم سفر عندهم  عشرة فراسخ؛ ومن المعلوم أن الفرسخ يساوي ثلاثة أميال في معظم النصوص التي عنيت بالمقاييس، وبالتالي نخلص إلى القول إنه يعتبر أن المرحلة تقابل ثلاثين ميلاً في المتوسط. أما ليلاً، فقد استعملت كوحدة قياسية لمدة السفر عبارة “سًرى ليلية”، أو “مسيرة ليلة” للمسافرين المدلجين؛ وتتمثل في المسافة التي يقطعها المسافر إسراءً في ليلة واحدة؛ ويرادفها “الإدلاج” الذي عرفه البعض بـ”سير الليل كله”، ولعلها اتبعت في المناطق الحارة على الخصوص. غير أن سرعة النقل البري لم تكن بالوتيرة نفسها في جناحي دار الإسلام، كما أن تفاوت أعداد المسافرين والدواب كان أحياناً عاملاً حاسماً في تحديد سرعة السير؛ لذلك اندهش ابن حبير مثلاً من سرعة الركب العراقي، كما عاين ابن رشيد بعده ضخامة الركب الشامي في وقت ازدحامه على موارد المياه. وعلى عكس السير، راجت بين أهل الأسفار عادة الاستراحة، وهي المعبر عنها بالقائلة، ويعرفها أحد علماء الأندلس بقوله: “هي النزول والحط عن الدواب والاستظلال”.النقل والمواصلات بالأندلس خلال عصري الخلافة والطوائف،

عبد السلام الجعماطي

منشورات دار الأمان الرباط 2010