برز نشاط دوينغو غونديسالبو ما بين 1130م و1170م، ويعد أشهر رجال الترجمة في العصر الوسيط من العربية إلى اللاتينية عن طريق العامية الإسبانية، وكان غونديسالبو هذا مدرسة قائمة بذاتها في مجال الترجمة، وأهم عضو في مدرسة المترجمين الطليطليين.عمل غونديسالبو مع يوحنا الإشبيلي، وبجهود قل نظيرها، على ترجمة أمهات المؤلفات الفلسفية والعلمية لمشاهير مفكري اليونانية والعربية.  اتجهت اهتماماتهما إلى ترجمة الكتب العربية التي تحتوي علوماً يونانية، فقد ترجما بأمر من رايموند أسقف طليطلة من اللغة العربية إلى اللغة اللاتينية ليس فقط مؤلفات عديدة للفرابي والغزالي وابن سينا، والتي ضمنها هؤلاء الفلاسفة شروحهم وتعليقاتهم على كتابات أرسطو، بل ترجما أيضاً ولأول مرة نصوصاً جديدة لأرسطو.

كما قام غونديسالبو بترجمة أجزاء الإلهيات والطبيعيات والنفس من موسوعة الشفاء الفلسفية لابن سينا، واشترك معه في الجزء الأول (فرانسيس دي مكراتا)، وقام يوحنا الإشبيلي  بترجمة أجزاء المنطق.

وندين لهما أيضاً بترجمة مطولة في الرياضيات، وثلاث عشرة رسالة في علم الفلك، وعلم النجوم، وكتاب في الطب وسبعة في الفلسفة.

وهكذا وبتضافر جهودهما الكبيرة تمت ترجمة معظم أعمال ابن سينا، كما يرجع الفضل إليهما في ذيوع شهرة ابن سينا في أوروبا برمتها.

إن ترجمة معظم مؤلفات ابن سينا أدت إلى تأثيرات ملحوظة في التفكير الغربي، وغيرت كثيراً من رؤيته للأشياء وللظواهر.

الأندلس بِرؤى استعرابية،

محمد العمارتي،

دار الكتب العلمية – بيروت، 2013.