تعتبر الخضراوات والفواكه من المواد التي حظيت باهتمام بالغ في الأندلس، على اعتبار أنها كانت تدعم دور الحبوب والقطاني في تغذية أفراد المجتمع. والجدير بالذكر أن علماء الفلاحة استعملوا كلمة ” البقول” للدلالة على المنتجات التي تطلق عليها اليوم تسمية الخضر أو الخضراوات دون تمييز. وكان   بعض كبار ومتوسطي الملاكين يخصصون حيزاً  مهماً من أراضيهم لصنف واحد من الخضراوات لتزويد السوق ، وهذا الإجراء ينم عن مستوى عال من التخصص وتقسيم العمل الزراعي.

أما بالنسبة للفواكه فإننا نستطيع القول إنها كانت منشرة بشكل واسع في  معظم أراضي الممالك الطائفية، وخاصة في تلك التي كان نفوذها يشمل الأقاليم الواقعة على الشريط الساحلي من أراضي البرتغال الحالية حتى جزر البليار. وكانت أشجار الفواكه تقدم منتوجاً وفيراً، شكل قائمة طويلة تشمل أنواعاً مختلفة نذكر من بينها التفاح والخوخ والرمان والنارنج والعناب (الزفيزف) وحب الملوك والبرقوق والكمترى (الإجاص) والموز والتوت والعنب والتين، بالإضافة إلى أصناف من الفواكه اليابسة كالجوز والفستق والبندق واللوز والقسطل. وتبعا لهذا التنوع فقد كان من الطبيعي أن تنتشر معظم الأنواع، أو عدد منها، في جميع الأقاليم الأندلسية،  نظرا لتشابه هذه الأقاليم من حيث طبيعة التربة والمناخ.

وإذا كانت العوامل الطبيعية من العوامل التي ساعدت على نمو وانتشار أشجار الفواكه وتنوع تشكيلتها في الأندلس منذ القدم، فلا ننسى أن الأندلسيين قد أولوها عناية فائقة منذ السنوات الأولى التي أعقبت الفتح، وازدادت تلك العناية منذ قيام الإمارة الأموية،  واستمرت خلال الفترات اللاحقة، حتى أن الأندلسيين شبهوا باليونانيين في عنايتهم بضروب الغراسات واختيارهم لأجناس الفواكه وتدبيرهم لتركيب الشجر.

عن كتاب الزراعة في الأندلس، بتصرف

الدكتور يوسف النكادي، منشورات مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، الرباط 2009