ولد ضياء الدين أبو محمد عبدالله بن أحمد بن البيطار “المالقي”، بمدينة مالقا سنة 1201م. بعد أن غرف من علوم الطب والصيدلة في بلده الأندلس، خرج في رحلة علمية طويلة، مر خلالها بالمغرب والجزائر وتونس وليبيا إلى أن وصل إلى مصر. وكان أثناء رحلته يجمع الأعشاب والنباتات ويجرب ما يصلح منها للعلاج وما هو ضار منها بالأجسام. وقد سمحت له هذه الرحلة باكتشاف أكثر من مائتي صنف جديد من النباتات الطبية. وبفضل ذلك ذاع صيته، وأعتبره زملاؤه من علماء مصر أكبر أطباء زمانه. وبفضل ذلك قربه منه سلطان مصر الكامل الذي عينه طبيباً للبلاط سنة 1224م. وأثناء الحملة التي قام بها السلطان الكامل على سوريا سنة 1227م والتي انتهت باحتلال دمشق، رافقه ابن البيطار بهدف جمع أعشاب ونباتات طبية جديدة. وبفضل اعجابه بدمشق التي كانت تذكره بوطنه الأصلي الأندلس، التمس من سيد مصر أن يتركه بها، خصوصاً وأنه وجد بها ضالته المتمثلة في أعشاب طبية نادرة. وقد عينه السلطان مديراً على حدائق دمشق. وخلال مقامه هناك، تفرغ إلى الكتابة حول منافع الأعشاب والنباتات التي قام بتصنيفها تصنيفاً علمياً وفلسفياً في وقت واحد. ومن أبرز مؤلفاته، في مجال طب الأعشاب، نذكر كتاب: “الجامع لمفردات الأدوية والأغذية”، الذي يُعَدّ، دون شك، أفضل عمل أُنجز حول النباتات في القرون الوسطى؛ وتضُمُّ هذه الموسوعة 1400 موضوع عن النباتات الطبية والأعشاب، منها 200 نوع من النباتات غير معروفة حتى ذلك الوقت، ونذكر كذلك كتاب “المُغْني في الأدوية المُفْردة”، وهو موسوعة طبية، تُدرج الأدوية وِفْقا لقيمتها العلاجية. وتضم هذه الموسوعة عشرين فصلاً يتم في كل فصل تصنيف النباتات والأمراض التي يمكن أن تعالجها: وجع الرأس، نقص السمع، أمراض العيون… وافت المنية هذا الطبيب الأندلسي بدمشق سنة 1248م.

مصادر مختلفة، المصدر الرئيسي: “تاريخ الفكر الأندلسي”

تأليف أنخل غونثالث بالينثيا، ترجمة حسين مؤنس

مكتبة الثقافة الدينية، ط، 2. القاهرة، 2008.