ولد عبدالملك ابن زهر بإشبيلية سنة 1091م، أظهر منذ بداية شبابه نبوغاً خاصاً في عالم الطب. وقد وصلت شهرته إلى بلاط المرابطين الذين عينوه طبيباً للأسرة الملكية، وهي المهمة التي زكاه فيها الموحدون بعد أن آل لهم أمر المغرب والأندلس. يعتبر أول من خلق التخصص في الطب، حيث اهتم بفرع واحد منه، بخلاف ما كان متدوالاً في ذلك العصر، حيث كان طبيباً يلم بمختلف الأمراض. ومن المجالات التي اهتم بها ابن زهر وحقق فيها ثورة طبية، هناك اكتشافه للعديد من الأمراض من بينها الالتهابات، وتعفن القلب، والذبحة الصدرية، والشلل النصفي…ومن مؤلفاته التي تشهد بذلك نذكر كتاب “في إصلاح الأنفس والأجساد” الذي يتحدث فيه عن الأمراض وعلاجها وطرق الوقاية منها؛ وكتاب “الأغذية” الذي يتحدث فيه عن الأدوية والأغذية وتأثيرهما على الصحة؛ وكتاب “التيسير في المداواة والتدبير” ، وهو دراسة مبسطة عن العلاج والحمية، والذي ألفه تلبية لطلب صديقه أبي الوليد ابن رشد. وبسبب ما حملته من جديد، ترجمت كتب ابن زهر إلى اللاتينية، وبقيت متداولة في أوروبا إلى غاية القرن الثامن عشر الميلادي. عاد في نهاية حياته إلى مدينته الأصلية إشبيلية التي توفي بها سنة 1162م.

مصادر مختلفة، المصدر الرئيسي: “تاريخ الفكر الأندلسي”

تأليف أنخل غونثالث بالينثيا،ترجمة حسين مؤنس

مكتبة الثقافة الدينية، ط، 2. القاهرة، 2008