من أصول بربرية ينتمي إلى قبيلة نَفْزَة، كان والياً لطنجة قبل فتحه الأندلس.  لا نعرف إلا القليل عن حياته قبل الفتح،  لذا سنركز هنا على المجهودات التي قام بها اثناء هذا الفتح.  وكان موسى ابن نصير والي بلاد المغرب يثق به وبكفاءته، لذا عينه على رأس الجيش الذي أنيطت به مهمة الفتح. وقد انطلقت الحملة التي قادها في الخامس من شهر رجب ) 92هـ = نيسان 711م(. وبعد عبور المضيق، خاض المسلمون بقيادة طارق معركة فاصلة هي معركة  وادي بَرْبَاط، والتي غنموا  فيها غنائم كثيرة، من أولها الخيولُ، حيث خاضَ أكثرُ الجيش الإسلامي هذه المعركة مشاة، وبعد المعركة لم يبقَ منهم أحدٌ دون فرس، فأصبَحَ الجيش الإسلامي كلَّه خَيَّالة.

مرّ طارق بعد ذلك إلى مدينة شذونة، وفتَحَها بعد حصار، ومضى إلى مَوْرُور  وافتتحها، ثم عطفَ على مدينة قَرْمُونَة،  و تقدّم إلى إشْبِيلية ، فتمَّ فتحُها صُلْحًا. فاتجه بعدها إلى مدينة إسْتِجَّة، حيث دارت معركةٌ حاميةٌ هُزِمَ فيها الجيش القوطي وافتتحت المدينة. وقد وجّه طارقٌ من هناك  سرايا من جنده إلى جهات أخرى. فبعث جيشاً بقيادة مغيث الرومي لفتحِ مدينة قُرطُبة في سبعمئة فارس. واستطاع مغيث فتح المدينة دونَ مشقّةٍ كبيرةٍ بفضل شجاعة وصدق المحاربين المسلمين. وأرسل جيشاً آخر إلى مدينة مَالَقَة وآخر إلى كُورة إلبِيرة ، حيث افتتحَ مدينَتها غَرْناطة، وكذلك إلى كُورة تُدمير.

بعد هذه الانتصارات سار طارقٌ إلى عاصمة القوط طُلَيْطلة ، مارّاً بمدينة جَيَّان، وقد فتح طُلَيْطلة، وعامَلَ أهلَها بكلّ إنصاف، تاركاً لهم حرياتهم كاملة، وتلك طبيعةُ الفتحِ الإسلاميِّ، التي لازمتْ جميعَ الفتوحات، وذلك مِمّا كان يحبِّب أهل البلاد المفتوحةِ في الإسلام فيعتنقونة. وقد استمر طارقٌ في الفتوح شمالَ طُلِيْطلة لتأمين وإخلاءِ المناطق القريبة منها وما حولها من التجمّعات، وللتعرّف عليها، ثم عاد إلى طُلَيْطلة، قبل حلول الشتاء على ما يبدو.

“التاريخ الأندلسيّ من الفتح الإسلامي إلى سقوط غرناطة” ( بتصرف)،

عبد الرحمن علي الحجي،

دار القلم دمشق، الطبعة السابعة.