هو أبو القاسم صاعد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن صاعد الطليطلي ( 420-462هـ/ 1029-1069م ) . ولد في ألمرية وسكن قرطبة، وكان تلميذا لابن حزم، وقد تولى قضاء طليطلة على عهد يحيي بن ذي نون، وهو مشهور بمؤلّفه التاريخي » طبقات الأمم «  )طبعة الأب لويس شيخو الكرملي في سنة 1912(، وهو موجز للتاريخ البشري.

درس صاعد في كتابه هذا أمم )أجناس( البشر، كالفرس والكلدانيين واليونانيين )الإغريق( والروم  والقبط )المصريين( والهنود وأهل الصين. » وهذه الأمم ـ على كثرة فرقهم وتخالُف مذاهبهم ـ طبقتان: فطبقة عنيت بالعلم فظهرت منها ضروب العلوم وصدرت عنها فنون المعارف؛ وطبقة لم تُعنَ بالعلم عناية تستحق بها اسمه أو تعدّ من أهله، فلم تنقل عنها فائدة أوحكمة ولا رويت لها نتيجة أو فكرة«.

فأما الطبقة التي عنيت بالعلوم فثمانية أمم: »الهند والفرس والكلدانيون والعبرانيون واليونان والروم وأهل مصر والعرب، وأما الطبقة التي لم تُعنَ بالعلوم فبقية الأمم بعد مَن ذكرنا من الصين ويأجوج ومأجوج والترك وبرطاس والسرير والخزر وجيلان وطبلشان ومدقان وكشك والصقالبة والروس والبرجان والبرابر، وأصناف السودان من الحبش والزنج وغانة وغيرهم « .

ثم يوجز بعد ذلك تاريخ كل أمة من أمم الطائفة الأولى، ويعدد مزايا أهلها، ويذكر ما برز فيه من أصناف العلوم، ومن ظهر فيها من الأعلام في كل فن. وقد أثنى جايانوس على الجزء الذي تحدث فيه صاعد عن اليونان والرومان، لكونه صادراً عن مؤلف ومفكر عربي، فهو يدلنا على ما عرف العرب من علوم هاتين الأمتين.

عن تاريخ الفكر الأندلسي، بتصرف،

آنخل جنثالث بالنثيا،

نقله عن الإسبانية حسين مؤنس،

منشورات مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الثانية، 2008.