يعد عصر الولاة في الأندلس من العصور الأساسية المهمة في تاريخ الأندلس لأنه يمثل الفترة الأولى التي دخل فيها المسلمون إلى هذه البلاد واستقروا فيها وأسسوا كيانهم السياسي الذي استمر بنحو ثمانية قرون.  وعلى الرغم من أن هذا العصر لم يستغرق سوى سنوات قليلة لا تتجاوز نصف قرن، لكنه يعد الركيزة الأولى التي قامت عليها مختلف التنظيمات الاجتماعية التي حددت المجتمع الأندلسي وطبعته بطابعها الذي استمر طيلة وجود المسلمين في الأندلس، وأسهم في تطوير الفكر السياسي والإداري والاقتصادي لهذه البلاد، التي شهدت قيام أرقى حضارة إنسانية في ظل المسلمين.

ابتدأ هذا العصر بمغادرة القائدين موسى بن نصير وطارق بن زياد للبلاد بعد أن أنهيا فتح معظم مناطق شبه الجزيرة الأيبيرية في عام 95هـ/ 714م، حيث تولى عبدالعزيز بن موسى ولاية البلاد. ثم تعاقب بعده نحو عشرين واليا حكموا باسم الخلافة الأموية في الشام. وكانوا تابعين من الناحية الإدارية إلى ولاية أفريقية التي مركزها في القيروان. وعلى الرغم من تميز هذا العصر بأنه العصر الوحيد الذي شهد نشاط المسلمين العسكري خارج نطاق شبه الجزيرة الأيبيرية أي وراء جبال البرتات أو البرنية، حيث وصل المسلمون إلى مسافة قريبة من مدينة باريس، لكن أحواله السياسية العامة لم تكن هادئة بسبب الاختلافات التي نشبت بين مختلف العناصر التي كان يتألف منها المستقرون الأوائل من المسلمين.

 وكان هذا الاضطراب السياسي عاملا مساعدا في نهاية هذا العصر حيث استطاع الأمير الشاب عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك أن يستغله. ويوظفه لصالحه، حينما دخل الأندلس بعد سقوط الدولة الأموية في بلاد الشام. ونجح في إنشاء دولة قوية متماسكة على أنقاض عصر الولاة، وذلك في عام 138هـ/756م.

دراسات أندلسية، الأستاذ الدكتور عبد الواحد ذنون طه، الناشر، دار المدار الإسلامي،  الطبعة الأولى ، بيروت – لبنان