mooohadaraنظم مركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، محاضرة في موضوع: “حين يشتغل الفيلسوف بعلم الفقه: ابن رشد نموذجاً”، وذلك يوم الأربعاء 25 أكتوبر 2017؛ على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال. ألقاها الدكتور أحمد العمراني، الأستاذ بدار الحديث الحسنية، بالرباط.

فيديو المحاضرة

   ملخص المحاضرة:

   من أسباب اختيار هذا الموضوع إبراز الجانب الفقهي لفكر ابن رشد الحفيد، وبيان أثر الفلسفة  في فقه ابن رشد، وتقديم فقيه مالكي مستقل الفكر غير متعصب .

    و قبل تفصيل الموضوع ينبغي بيان معنى علم الفقه، وقول كلمة عن ابن رشد وعلومه.

ما معنى علم الفقه؟:

   للمسلم علاقات ثلاث: علاقته بنفسه، وعلاقته بربه، وعلاقته بأخيه الإنسان، وكل علاقة تحتاج إلى  تنظيم يبين الحقوق والواجبات، هذا التنظيم بالنسبة للمسلم هو الشريعة الإسلامية، وهي تشمل العقائد والأخلاق والأحكام العملية، والمقصود بهذه الأحكام العبادات والمعاملات المدنية (العقود والالتزامات) وأحكام الأسرة(الأحوال الشخصية) و الجنايات(القانون الجنائي) و المرافعات (النظام القضائي)و السياسة الشرعية (القانون الدستوري) والعلاقات الدولية، فأحكام تلك المجالات هي التي تسمى الفقه أو القانون الإسلامي.

ابن رشد وعلومه:

   ابن رشد هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، الشهير بالحفيد تمييزا له عن جده ابن رشد، وقد ولد بقرطبة سنة 520هـ/1126م، وتوفي سنة 595هـ/1198م، وهو أحد أعلام الأندلس في الفلسفة والطب والفقه.

ففي مجال الفلسفة يعتبر ابن رشد الشّارح الأعظم لفلسفة أرسطو، والمدافع الأكبر عن الفلسفة في عصره ضد من اعتبروها كفرا، إذ بين في كتبه أنه لا تعارض بين الفلسفة والشريعة.

    وله مؤلفات  في الطب، منها كتاب “الكليات”الذي هو عبارة عن موسوعة طبية، وقد ترجم إلى اللاتنية، ومؤلفات في علم الفلك ،وفي اللغة العربية وفي علم أصول الفقه.

ومن العلوم التي اشتغل بها ابن رشد أيضا علم الفقه،  فقد ألف فيه كتابه “بداية المجتهد”.

كتاب “بداية المجتهد”لابن رشد:

هو كتاب في الفقه المقارِن بين المذاهب الفقهية، ألفه ابن رشد في سياق دعوة الدولة الموحدية ـ التي كانت تحكم المغرب و الأندلس حينئذ ـ إلى الاجتهاد الفقهي، وعدم التقيد بالمذهب المالكي، فكان هدفه تعليم الاجتهاد، و اتبع فيه منهجا منظما مناسبا للتعليم، تميز بحسن الترتيب والوضوح والاختصار وعدم الحشو.

 وكما دعا ابن رشد إلى الاجتهاد فقد اجتهد هو نفسه.

ابن رشد الفقيه المجتهد:

لابن رشد في كتابه “بداية المجتهد” أربعمائة واثنان وعشرون ( 422 ) اجتهادا، منها ثلاثمائة وسبعة وتسعون (397)اجتهادا اختياره من آراء المذاهب الفقهية، و خمسة وعشرون (25)اجتهادا هو رأي فقهي جديد لم يُسبق إليه.

خــصـــائـص اجتهادات ابـــن رشــد الفـــقهـــيــة:

وقد تميزت اجتهادات ابـــن رشــد الفـــقهـــيــة بعدة خصائص، منها:

الخاصــية الأولـــى: تـنوع الاجتهادات وكثرتها.

الخاصية الثانية: الاستدلال على الاجتهاد وتنوع الأدلة.

الخاصـــية الثالثة: التثبت في الاجتهاد، وتعليق بعض الاجتهادات.

الخــــاصـــية الرابـــعــة: الـتوافـــق بين الاجتهادات، وعدم تناقضها.

الخاصية الخامسة: الاستقلال الفكري، و عدم التعصب المذهبي.

الخاصيــة السادســة:: الــــواقــعــــــيــة و نبذ ما لا يمكن وقوعه.