لم يكن الموريسكيون ينتمون إلى المجتمع الطبقي الذي يحيط بهم، ولم يكن هذا لأسباب دينية وسياسية فحسب، بل كان يفصلهم عنه فروق عضوية عميقة؛ فطبقة رجال الدين لم تكن طبقة متميزة أبدا، ولن تكون تلك الطبقة متميزة، خاصة في مجتمع قد ألغي فيه الدين ويمارس أعضاءه الشعائر الأساسية بطريقة سرية. كذلك لا يمكن الحديث عن طبقة من النبلاء، وجدت في السابق، ولم يبقى منها إلا آثار ضعيفة حيث فضلت أغلبها النفي أو الارتداد؛ وهكذا فلم تكن توجد زعامة معترف بها ذات امتيازات قانونية، كذلك لم تكن هناك علاقات تبعية.

المقاييس التي اعتمدت للتفريق بينهم إذن كانت هي الثروة والحرف، وكان يمكن أن نسمي هذا المجتمع طبقيا إلا أنه بمجموعه كان محتقرا ومقموعا بطريقة يستحيل معها وجود صراع الطبقات. وحتى بقايا طبقة البرجوازيين، التي تمثل الطبقة العليا، كانت مستسلمة للأغلبية المسيحية القديمة بصور متعددة، ومن المحتمل أنه كان يوجد داخل التجمع الموريسكي توترات وصراع للمصالح، ولكنه لم يكن قويا بصورة يمكن لمسها.

لقد كان الصراع بين الموريسكيين والمسيحيين القدامى كبيرا وقويا؛ لدرجة أنه كان قادرا على إزاحة أي صراع آخر؛ ولهذا نميل إلى اعتبار التجمع الموريسكي -على الرغم من خلافاته الداخلية التي لا يمكن نفيها- صورة للوحدة.

لهذا فإن قوائم الحرف التي لا يخلو منها أي كتاب لتلك الفترة يؤكد وضع التبعية داخل (أو على الأصح على هامش) المجتمع حينئذ. كذلك فإنها ذات فائدة لرفض تقسيم ذلك المجتمع الى مستويات. والصحيح أنه وجدت فروق في الثروة والجاه، ولكنها فروق أقل بكثير من الموجودة في مجتمعات طبقية تالية. وفي الفترة الأخيرة، تم إكمال تلك التسميات الموجودة في كتب الآداب بوثائق إحصائية؛ التي أثبتت صحتها ودقتها كما أوضحت الفروق الإقليمية.

كل الكتاب يشيرون الى قدرة الموريسكيين الكبرى على العمل، وقد قارن “بدرو دي ليون” ـ الذي جمع أخبارا بعد طرد الموريسكيين الغرناطيين بوقت قليل- بين نشاط الموريسكيين وكسل السكان الجدد من المسيحيين في البشرات، الذين كانوا يعيشون بصعوبة على الرغم من حصول كل واحد منهم على ثلاثة أو أربعة أنصبة، بينما اعتاد المورسكيون أن يقولوا :”عندما أخرج من منزلي أستقبل الشمس في وجهي، وعندما أعود تودعني في ظهري، وليس مثل المسيحيين القدامى الذين يعملون على فترات”.

تاريخ الموريسكيين، مأساة أقلية، دومينغيت أورتيث برنارد فينسينت، ترجمة عبد العال صالح ، منشورات

 المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة-الطبعة الأولى 2007 .