كان الانتصاران الكبيران اللذان حققهما على حس بني غانية وألفونسو الثامن في حملتي الحمة والأرك وراء حمله للقب المنصور الذي عرف به. غير أن هذين الانتصارين وعلى أهميتهما الظاهرية، لم يحققا غير القليل من الناحية العلمية، وهنا يجب الإشارة إلى أن الطريقة التي كانت تتم بها حملاته العسكرية بشكل عام، لم تكن تسمح بتحقيق نتائج حاسمة على المدى البعيد؛ فقد كان يستعد لها بشكل متأن، ويقوم فيها بقطع مسافات طويلة، ليهاجم جيش عدو لا يرقى إلى أهمية جيشه عدة وعتادا، وهكذا فلاستعادة شلب كان عليه أن يقوم بحملتين عسكريتين خلال سنتين متتاليتين ضد البرتغال ليواجه عدوا يقل عنه كثيرا من الناحية العددية، ومع ذلك لم يتمكن من هزمه إلا بعد أن تحالف ضده مع مملكة ليون. ولتحقيق الانتصار في معركة الأرك كان عليه أن يستفيد من غطرسة ألفونسو الثامن وثقته الزائدة في قدراته، والتي جعلته يخرج لمواجهة قوات الموحدين التي يفوق عددها بكثير عدد قواته. ومع ذلك فالانتصار في هذه المعركة لم يفد يعقوب المنصور إلا فيما استولى عليه بشكل مفاجئ من قلاع حدودية لا يتجاوز عددها أربعة أو خمسة. وبالنسبة لحملتي 1196هـ و1197هـ فإنهما لم تكونا أكثر من هجمات تخريبية فشل ألفونسو في صدها بسبب حالة الإحباط التي أصابت جيشه اثر هزيمة الأرك، وبسبب الهجمات الموازية التي قامت بها ضد مملكته وبشكل مباغت قوات مملكتي ليون ونبرة. وبخصوص حملة افريقية، فقد نجح يعقوب المنصوب في استعادة المدن وغيرها من المناطق التي استولى عليها علي بن غانية، لكنه فقدها من جديد بعد عودة القوات الموحدية إلى مراكش.

وتعتبر المصادر العربية أن الموحدين عرفوا أوجهم مع يعقوب المنصور، غير أن الحقيقة هي غير ذلك؛ فقد ترك لابنه الناصر إمبراطورية تقل مساحة عن تلك التي ورثها عن والده. وكان عليه بجانب إخماد تمردات أقاربه والذين قطع دابرهم بعنف، أن يخوض القتال في جبهتين بعيدتين عن بعضهما البعض هما افريقية والأندلس، وهو ما أجبره وباستمرار على إهمال إحداهما على حساب الأخرى. والواقع أن ما سيقع في هاتين المنطقتين، وليس فقط ظهور المرينيين في المغرب، كان سببا في اهتزاز الصلاح الموحدي وفي سقوط دولتهم، وهنا أقصد هزيمة العقاب ضد القشتاليين وإعلان الحفصيين لانفصالهم وتأسيس دولة جديدة في إفريقية.

التاريخ السياسي للإمبراطورية الموحدية، المؤلف: أمبروسيو هويثي ميراندا، ترجمة: د. عبد الواحد أكمير، منشورات الزمن، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء-الطبعة الأولى 2004.