قبل عمليات ترحيل عام 1570، لم يكن الموريسكيون في مملكة قشتالة (المدجنون القدامى) كثيرين. والموريسكيون في أراغون وقشتالة فقط هم الذين لدينا حولهم وثائق ذات أرقام دقيقة خاصة ببداية القرن السادس عشر. فلقد قام أنخيل لاديرو بنشر وثائق ضرائبية خاصة سنوات 1497-1502م، وأثبت أن عدد المدجنين الذين تحولوا إلى مـوريسكيين مند عام 1501م لا يزيد عن 20.000، موزعين في إقليمي قشتالة وإكستريمادورا ومرسية وأندلوثيا الغربية، وكان الطابع العام لتلك التجمعات الصغيرة [ما عدا الوادي المرسى المعروف بوادي ريكوتي] هو سكنهم في الحضر، حيث كانوا يعيشون دائما في أحياء خاصة خارج المدن ومعزولة عنها ويطلق عليها “أحياء المسلمين”، وقد جدت هذه الأحياء في كل المدن القشتالية     والأندلوثية ذات الأهمية، وهؤلاء المورسكيون الموزعون والقليلون – وكلهم ذو أصل مدجن- كانوا في طريقـهـم للاندماج عند انفجار أعوام 1568م-1570م. ومنذ عام 1569م طرد الموريسكيون من غرناطة، ورحلوا إلى نقاط مختلفة من مملكة قشتالة، والجزء الأعظم هو الذي خرج في نوفمبر عام 1570م.

ثم تبعته مجموعات أخرى في السنوات التالية حتى بلغ إجمالي المطرودين حوالي ثمانين ألفا، كما خرج بين 3 آلاف و 4 آلاف في الفترة بين عامي 1584و1585. وعلى الرغم من عدم وصول المورسكيين كلهم إلى نهاية المرحلة فإن التجمع الموريسكي القشتالي الذي كان ضعيفا أصبح قويا. ولا نعرف عدد المرسكيين القدامى، و قد سموا بذلك ليميزوا عن المهاجرين من غرناطة. ويقودنا التفكير المنطقي إلى القول بأن تلك الأقلية -وهى تعيش فترة نمو سكاني ولم تعان من أحداث ذات أهمية- قد زاد بنسبة محسوسة، وقد بلغت الزيادة من 20 ألفا في بداية القرن السادس عشر إلى 25 ألفا في نهايته، وقد درس لابيرى إحصائيات عام 1581 وعام 1589، التي كان قد استخدمها سابقا توماس غونثاليث واستنتج – مع اعترافه بعدم دقة التقديرات – أن عدد الموريسكيين في مملكة قشتالة كلها يصل إلى حوالي ثمانين ألفا.

وهذا التقدير يجب أن نتعامل معه بكل تحفظ، فهو يبدو منخفضا جدا لأن الوثائق إما أنها غير واضحة و إما أنها درست بطريقة غير صحيحة؛ ولهذا تجب إعادة دراسة الوثائق كلها، ومحاولة إكمال البيانات الموجودة لدينا عن عامي 1581 و 1589 م إذا كان ذلك ممكنا. وكذلك يجب بحث عناصر الإحصاء الذي تم في عام 1594 الذي قام به مكتب محكمة التفتيش.

تاريخ المورسكيين، مأساة أقلية (بتصرف) تأليف، دومينغيث أورتيث- برنارد فينسينت

ترجمة: عبد العال الصالح. ص ص 85-87 . منشورات المجلس الأعلى للثقافة- القاهرة.