يمثل  عام 1570م، التغير الأكثر صعوبة في تاريخ الموركسيين. فتغير التوزيع الجغرافي للموريسكيين – وهو أحد نتائج التمرد- غير بطريقة كاملة البيانات الخاصة بطرح المشكلة الموريسكية، فقد أصبح موريسكيو إقليم أراغون منذ ذلك الوقت، وبفارق كبير، هم أكثر عددا وتركيزا، ولقد استقطب هؤلاء اهتمام الحكومة بمشكلتهم وذلك لأن إحدى نتائج الطرد الرئيسية، كانت زيادة العداء بين الجماعتين في مناطق واسعة من إقليم قشتالة التي ظلت حتى ذلك الوقت في حالة ركود. ومن ناحية أخرى فإن مواجهة عام 1570م كشفت حقيقة الأوضاع،     وأصبحت الجماعتان على وعي بما يفصل بينهما، فقد كانت الجراح عميقة وكان من الصعب أن تلتئم بسرعة .

وعلى الرغم من أن التضامن الإسلامي لم يظهر خلال الصراع بطريقة واضحة، فإنه تحول إلى تهديد دائم، كما لو كان سيفا مصلتا على رقاب المسحيين، فقد كان كل موريسكي مشتبهاً به، كما أن كل مسيحي أصبح من وجهة نظر الموريسكيين جاسوسا لحساب السلطة. وفي مثل هذه الظروف كان الجانبان يتطلعان إلى حلول جذرية، فزمان الاحتواء عن طريق الإقناع ذهب ولم يعد يجدي نفعه، أو على الأقل لم يعد يُسمع إلى الذين يدعون إليه، وكانت هناك ثلاثة احتمالات للتغلب على مشكلة المورسكيين التي أخذت مع الزمن حجما كبيرا وهي : إما السلاح، وإما احتواء الأقلية عن طريق إجراءات قهرية، وإما الطرد، وقد رجح الأخير فيما بعد…

استولى الرعب على المسحيين، والحقيقة أنه قد أصبح من الصعب تحديد مكان إقامة المورسكيين أكثر من أي وقت مضى؛ لأن طرد الغرناطيين من مكانهم الأصلي أدى إلى حركة تنقل مستمرة. وإلى جانب أولئك الذين كانوا يحاولون إعادة تجميع أعضاء أسرهم، يوجد الذين يحاولون باستماتة العودة إلى أرضهم الأصلية.

 من ناحية أخرى نجد الكثير من الأراغونيين والفالنسيين يقطعون أراضي مملكة أراغون من شمالها إلى جنوبها لإقامة شبكة قوية من الاتصالات مع البلاد الإسلامية في شمال إفريقيا، أو مع الأتراك، أو مع البروتستانت…

إن الأمر الذي أصبح يخشى منه الآن ليس مؤامرة من قبل اتحاد المسلمين فقط، وإنما تحالف كل أعداء الملك الكاثوليكي فيليبي الثاني، وطبعا أصبح الموريسكيون العنصر الفعال في هذا الموضوع الواسع، فلقد كانت تصل إلى الملك تحذيرات من مختلف الجهات؛ منها ما أرسله إليه أسقف طليطلة الذي يقول: أتوسل إلى صاحب الجلالة بكل تواضع راجيا أن يأخذ في اعتباره  احتمال قدوم الأسطول التركي إلى بحارنا، كما هو في العادة، وله من الأعوان في ولاية فالنسيا خمسون  ألف مقاتل من حملة البنادق ، هذا غير مقاتلي أراغون وغرناطة وهم كثيرو العدد، يتحدون فيما بعد جميعا مع الآخرين الذي يعرفون الطرق بدقة. كيف سيكون حال تلك الممالك، خاصة إذا أخدنا في الاعتبار نقص الخيول والأسلحة والجنود المدربة في صفوفنا، وهي أمور لا يجهلها الموريسكيون الذين كانوا يعرفون سابقا كل شيء بدقة، فإذا اجتمع هؤلاء جميعا مع أتباع كالفيس وغيره من الهراطقة واتحدوا؛ فإن الخطر سيكون كبيرا”.

تاريخ المورسكيين، مأساة أقلية (بتصرف) تأليف، دومينغيث أورتيث- برنارد فينسينت

ترجمة: عبد العال الصالح. ص ص 85-87 . منشورات المجلس الأعلى للثقافة- القاهرة.