ألفه أحمد بن عبد ربه الشاعر والأديب الأندلسي المعروف. وهو كتاب أدب بهذا المعنى القديم لكلمة أدب، ذلك المعنى الذي كان شائعا في القرنين الثالث والرابع… كتاب ثقافة عربية عامة، يجمع بين التاريخ والأخبار والمختارات الشعرية والنثرية، ويتعرض للبلاغة والنقد والعروض والموسيقى والأخلاق والعادات.

وقد قسم ابن عبد ربه كتابه إلى خمسة وعشرون بابا، وسمى كل باب باسم حبة من حبات العقد الحقيقي، وجعل تلك الأبواب في ترتيبها كحبات العقد المنظوم في ترتيبه. فهو يبدأ عقده بكتاب اللؤلؤة في السلطان، ثم يثني بكتاب الفريدة في الحروب ومدارها، ثم يتبع ذلك بكتاب الزبرجدة في الأجواد والأصفاد، ثم بكتاب الجمانة في مخاطبة الملوك، ثم بكتاب الياقوتة في العلم والأدب، ثم بكتاب الجوهرة في الأمثال، ثم بكتاب الزمردة في المواعظ والزهد، ثم بكتاب الدرة في التعازي والمراثي، ثم بكتاب اليتيمة في النسب وفضائل العرب، ثم بكتاب المسجدة في كلام الأعراب، ثم بكتاب المجنبة في الأجوبة. وهنا تأتي الواسطة في الخطب. وبعد الواسطة تأتي أبواب بتلك الأسماء السابقة، كأنها حبات مماثلة تأتي على الجانب الآخر من واسطة العقد الحقيقي. فيأتي بعد الواسطة كتاب المجنبة الثانية في التوقيعات والفصول والصدور وأخبار الكتبة، ثم كتاب المسجدة الثانية في الخلفاء وتاريخهم وأيامهم، ثم كتاب اليتيمة الثانية في أخبار زياد والحجاج والطالبيين والبرامكة، ثم كتاب الدرة الثانية في أيام العرب ووقائعهم، ثم كتاب الزمردة الثانية في فضائل الشعر ومقاطعه ومخارجه، ثم كتاب الجوهرة الثانية في أعاريض الشعر وعلل القوافي، ثم كتاب الياقوتة الثانية في علم الألحان والاختلاف فيه، ثم كتاب المرجانة الثانية في النساء وصفاتهن، ثم كتاب الجمانة الثانية في بيان المتنبئين والموسومين والبخلاء والطفيليين، ثم كتاب الزبرجدة الثانية في بيان طبائع الإنسان وسائر الحيوان، ثم كتاب الفريدة الثانية في الطعام والشراب، ثم كتاب اللؤلؤة الثانية في الفكاهات والملح. وهكذا ينتهي آخر باب في العقد بلؤلؤة كما بدأ أول باب بلؤلؤة، تماما كما ينتهي أي عقد بحبة مماثلة للحبة التي بدأ بها.

     وأكثر مواد الكتاب تتصل بالمشرق وتاريخه وسير أعلامه وأخبار فنانيه. والقليل جدا من مواد العقد هو ما يتصل بالأندلس؛ وهذا حدا بالصاحب بن عباد إلى القول عن هذا الكتاب:”هذه بضاعتنا ردت إلينا”. والسبب في إيراد المؤلف كتابه على هذا النحو المشرقي، هو أنه أراد أن ينقل إلى مواطنيه ثقافة عامة عن المشرق تغنيهم عن الرجوع إلى كثير من الكتب وعديد من المراجع. كما أن المؤلف أراد أيضا أن يبين تفوق الأندلسيين حتى في الثقافة المشرقية نفسها.

الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة، الدكتور أحمد هيكل، منشورات  دار المعارف، مصر، الطبعة الرابعة 1968 .