كانت المتابعة الدينية ضد الموريسكيين شرسة ودون هوادة إلا أن الأوضاع السياسية كانت مزرية، وكان العرش منذ القرن السادس عشر إلى بداية القرن السابع عشر على وشك الانهيار. وفي سنة 1525 اتخذ الملك تدابير لتطبيق قرارات “مجلس مدريد” وطلب الملك من دوق كلبيرية مد يد العون للأسقف “برطلومي دي لوس آنخيليس” في التعامل مع قضية الموريسكيين وإقرار الدين المسيحي وتقويته. سجل ذلك نقطة أخرى في سجل سياسة الدولة فيما يتعلق بحل هذه المعضلة. جاءت في السياق نفسه رسالة من الملك إلى القائمين بالشأن الديني في بلسنية تحثهم على تفعيل اندماج الموريسكيين مع المسيحيين القدامى، ولكن لا يعني أنها ليست هناك أحياء خاصة بأتباع محمد. بدوره وجه المفتش العام ببلنسية رسالة إلى باقي المحققين في المدينة يحثهم على حسن تدبير مسألة الموريسكيين دون إلحاق الضرر باقتصاد البلاد. ومرة أخرى حاولوا الجمع وإدماج الغالب والمغلوب، لكن للأسف لم ترق تلك الحلول والتدابير السلمية لا هؤلاء ولا أولئك، كانت هناك حلقة مفقودة، وأسس يرتكز عليها الطرفان للتعايش.

لقد بدا جليا فشل تلك التشريعات والقوانين. وصلت أصداء ذلك إلى المفتش العام ببلنسية فبعث من طليطلة رسالة في فاتح فبراير سنة 1529 يطلب منهم تعيين مصلحين جدد كحل لموقف الراهب “برطلومي دي لوس آنخيليس”. إلى جانب كل هذا واصل القراصنة الأفارقة هجومهم على شواطئنا في ليبانتي.

وسنة 1528 أسر تسعة وأربعون إسبانيا مسيحيا من طرف “الموروس” في ميورقة، كما أن القراصنة عملوا على تخليص أزيد من مائتي موريسكي كانوا سيرحلون انطلاقا من أفيلا إلى الجزائر، وقتلوا القائد المسيحي المشرف على العملية بطعنه في صدره، تم أيضا تمزيق جثث الأسرى المسيحيين بالسكاكين. ونظرا للتنسيق بين القراصنة والموريسكيين أصدر دوق كلبرية ببلنسية في 11 من يناير 1530 قانونا يمنع الموريسكيين من مغادرة منازلهم أو التنقل داخل بولوب، كليوسا، فنيستراد، أرشيطة، سيليا وريليو. وكان حاكم الجزائر يعتمد على الجواسيس من بين الموريسكيين للقيام بحملاته على الشواطئ الإسبانية، لكن نتأسف فعلا للتدابير التي كانت تؤخر عقاب بعض الخونة المتآمرين.

كانت القرصنة الخارجية والمؤامرات الداخلية هو السلاح الذي يستعمله الموريسكيون ضد المسيحيين في بلادنا. لكن حماية النبلاء لهم عرقلت في مواضع عدة عملية الانتقام منهم، ولم يكن الملك مستعدا للدخول في صراع معهم نظرا لوضعهم الاقتصادي المتميز ولسيطرتهم على أتباعهم وخدمهم. وقد أصدر المجلس المقدس سنة 1531 قرارا يدعو موريسكيي مملكة أراغون بأداء ضريبة لأسيادهم من المسيحيين القدامى. إننا لا نلوم في الحقيقة أحدا فيما يتعلق بتواجد الموريسكيين بيننا، إلا أن الناقد يعرف كيف يفرق بين الفعل والحق.

 

الموريسكيون الإسبان ووقائع طردهم، الأسقف دون باسكوال بورونات إي براتشينا، ترجمة دة. كنزة الغالي، دار الكتب العلمية- بيروت، الطبعة الأولى  2012م