ساهم الأندلسيون في تطوير بعض تقنيات الري بالمغرب، إذ ساهموا في هذا المجال في تركيب عدة نواعير، خاصة بفاس، كما ساهم أندلسيو مراكش بمد عدة قنوات انطلاقا من نهر تانسيفت، وقاموا باستغلال العديد من الضيعات الزراعية الممنوحة لهم من طرف الدولة.

وفي مجال المنتجات الزراعية نذكر اشتهار الأندلسيين بغرس أشجار الزيتون بأقطار المغرب العربي، وتحسينهم لإنتاج الخضر والفواكه، وكذا تربيتهم لدودة القز.

ولم يكتفي الأندلسيون بالجانب العملي، بل اهتموا أيضا بالجانب النظري، فقد ألف محمد بن علي الطيبي الأندلسي رسالة رتبها على ثمانية أبواب، اعتمد فيها على ما تقرر في كتب علماء الفلاحة الأندلسيين، أمثال ابن بصال، وابن وافد، ابن ليون التجيبي، كما اعتمد على تجاربه الشخصية لاستخلاص ما يلاءم طبيعة البلاد المغربية…

وقد حمل الأندلسيون معهم العديد من هذه الفنون بل وطوروها بالمغرب، إذ كانت لهم مناهج خاصة في دباغة الجلود، وصناعة الحرير والصوف، وقد أشار حسن الوزان إلى أن تجار الأقمشة الصوفية بفاس كانوا كلهم أندلسيين. كما أكد مارمول أن لباس سيدات فاس هو تقريبا نفس لباس مورسكيات غرناطة. ونذكر في هذا المجال أيضا صناعة الشاشية المستعملة إلى يومنا هذا. كما نذكر أيضا من جملة الصناعات التي حملها معهم الأندلسيون إلى المغرب “صندوق العروس” بالرباط وتطوان، وكان يصنع من عود العرعر الصلب في هيكل غاية في الكبر، لتجمع فيه العروس ثيابها ورياشها.

ونص مارمول على أن عددا من الثريات الموجودة ببعض مساجد مدينة فاس من إبداع أندلسيي المدينة، إذ أنها مأخوذة من نواقيس الكنائس الاسبانية التي انتزعها هؤلاء منها، وحملوها معهم إليها.

وعرف ميدان البناء كذلك تطورا مهما أيضا، فطراز البناء الأندلسي لم يعد يقتصر على مدن الشمال، بل تخطى جبال الأطلس، ودخلت الفسيفساء ونقش الحجر والجبس والخشب والفستقيات المائية حتى الدور المتوسطة بعد أن استقر الصناع الأندلسيون بين تلك المدن. وقد لاحظ مارمول أن أحسن مدن المغرب هي المدن التي زينت وجملت بثروات الموريسكيين.

وبرع الأندلسيين أيضا في ميدان الصناعات المعدنية، فقد أكد كل من الحسن الوزان، ومارمول على أنهم كانوا يشرفون على صناعة الأسلحة والذخيرة بمدينة فاس.

ولم يكتف الأندلسيون بذلك، بل حملوا معهم تنظيماتهم إلى المغرب، فقد كانوا منتظمين في طوائف حرفية يسميها الحسن الوزان نقابات.

الأندلسيون وهجراتهم إلى المغرب، د.محمد رزوق (بتصرف) ، منشورات إفريقيا الشرق، المغرب، الطبعة الرابعة.