كان الموريسكيون يحافظون على الواجبات التي يحافظ عليها المسلمون متى كان ذلك ممكنا من صوم وطهارة وصدقة وصلاة، وكل ذلك كان له أهمية كبرى عندهم؛ ولهذا فإن مرثيديس أرينال تذكر أن الحمامات تحولت إلى هوية ثقافية بالنسبة للموريسكيين، فمن الواجب على المؤمن الطهارة قبل صلاة الفجر؛ كما كان الموريسكيون يغسلون أفواههم بعد كل طعام، وماء الطهارة المعتادة يجب أن يكون نظيفا خاليا من اللون والطعم والرائحة، كما يحرم تسخين الماء بواسطة الشمس، أما الصلاة فتتضمن القيام والركوع والسجود، وربما ظلت تؤدى إلى وقت متأخر من وجودهم في إسبانيا. حيث يمكن أداؤها سرا دون أن يراهم المسيحيون، وكذلك فقد كانوا يتداولون كتب الصلاة بطريقة سرية، وكانوا يقرءون الفاتحة كثيرا وهي السورة الأولى من القرآن. أما أصعب الفروض بالنسبة لهم فهو الحج؛ لأنه فرض مشروط بالاستطاعة وتتم به زيارة الأماكن المقدسة في الحجاز، ومع هذا فقد وجدت في أراغون مخطوطة بعنوان: ̎ قصائد رحلة حج لبوى مونثون، رحلة إلى مكة في القرن السادس عشر̎ ، وهي تحكي عن تلك الزيارة، مما يعني أن الحج – وإن كان نادرا بينهم – فإنه لم يكن مجهولا. ويبدو واضحا أن الموريسكيين من وجهة نظر دينية لم يكونوا يختلفون تقريبا عن باقي المسلمين .
ومع تحول الموريسكيين إلى المسيحية لم تختف الشعائر الإسلامية بين مسلمي قشتالة ولم تختف الشعائر الإسلامية كذلك في عام 1526 بين مسلمي أراغون، ومنذ اللحظة الأولى أثير نقاش حول مدى صلاحية هذا التحول وما إذا كان للتعميد الإجباري قيمة. خلال القرن السادس عشر بكامله ارتفعت أصوات تنادي بعدم صلاحية التعميد الإجباري، وكان الأسقف بدرو دي ألبا يرى عدم صلاحيته لسببين: الأول أنه تم بالقوة، والثاني أن شروط تسليم غرناطة الواردة في الوثيقة الموقعة من طرف المسيحيين عام 1486م وعام 1492م لم تحترم؛ ولهذا كان الراهب الفرانسيسكاني سوبرينو يقول: ̎ إن عدم تحول الموريسكيين إلى المسيحية حدث بسبب أخطائنا». وحتى الحكام أنفسهم لم يكونوا دائما متأكدين من أن لهم الحق في ذلك، وهذا واضح في ترددهم في تنصير مسلمي فالنسيا، فبين الوقت الذي حولت فيه المساجد إلى كنائس وبين 13 سبتمبر عام 1525م حيث صدر قرار التنصير أو الارتداد الإجباري، يفصل عام ونصف.

تاريخ الموريسكيين، مأساة أقلية، دومينيغيث أوريث، برنارد فينسينت، ترجمة، عبد العال صالح، منشورات المجلس الأعلى للثقافة، 2008.