كانت حرب غرناطة أحد الأحداث التي شغلت اهتمام الإسبان في القرن السادس عشر، ورغم أن أهل قشتالة خلال عهدي كارلوس الخامس وفيليبي الثاني كانوا قد تعودوا سماع أخبار المعارك والجيوش الإسبانية في أوروبا، فإنهم لم يفكروا في احتمال نشوب حرب داخل حدودهم. لقد قطعت ثورة موريسكيي البشارات الهدوء الداخلي وأمن المواطن الإسباني خلال القرن السادس عشر…
إن العثور على مخطوطة بعنوان̎ الأحداث المهمة التي وقعت في أراض مسيحية وخاصة إسبانيا، ل “ماتياس إسكوديرو كوبينيا” في مكتبة طليطلة العامة يتيح لي أن أحدد التفكير والشعور اللذين أحدثتهما تلك الحرب التي اندلعت في مملكة غرناطة.
يتضمن الكتاب 924 فصلا كتبت بالخط الذي كان سائدا في نهاية القرن السادس عشر وتهدف فصول الكتاب إلى إخبارنا بما حدث خلال تلك الفترة الواقعة بين عامي 1453 – 1593، ويدور القدر الأكبر من هذه الفصول حول أنباء محلية وأخبار الحروب الإسبانية في أوروبا. وتتضمن حرب غرناطة 24 فصلا، وفي الفصل رقم 803 يتحدث عن محاولة موريسكيي إشبيلية التمرد عام 1580. إن فصول حرب غرناطة ومقدمات التمرد يحكيها المؤلف بشيء من الإيجاز والوضوح والتكرار. ويشغل كل فصل من صفحة إلى ثلاث صفحات. يحاول المؤلف ربط الفصول ببعضها فيوجز ما حكاه في الفصل السابق مما يترك انطباعا بالركود. لا يحكي إلا بعض فصول الحرب ولا يذكر إلا بعض أسماء القادة والمعارك التي دارت في البشارات.
ويبدو أن الكتاب كتبه يوما بيوم إذ نلاحظ تغييرات في رأي المؤلف حول الشخصيات وحول الأحداث التي يرويها. أما المصادر التي استعملها ( إذ أنه لم يتواجد في غرناطة مطلقا) فتنقسم إلى صنفين: أولاً أخبار رواها له رجال أو جمعها من أحاديث المجالس. وثانياً بيانات جمعها من قراءة يوميات مؤلفين آخرين من الأحداث.
دراسات أندلسية وموريسكية، مجموعة من المؤلفين، ميغيل أنخيل بونيس إيبارا، ترجمة جمال عبدالرحمن، المركز القومي للترجة، 2008.