مؤرخ، أديب، بحاثة، من أهل قرطبة. ولد سنة 377هـ / 987م، وتتلمذ على أبيه، وعلى عدد من شيوخ الأندلس وعلمائها الكبار، كالشيخ أبي عمر أحمر بن عبد العزيز بن أبي الحباب النحوي، وأبي العلاء صاعد بن الحسن الربعي اللغوي، الذي لزمه، وأخذ عنه كتابه المسمى ب “الفصوص”، والشيخ أبي حفص، عمر بن حسين بن محمد بن نابل الذي أخذ عنه الحديث النبوي الشريف.

         ولم يذكر الذين ترجموا لابن حيان أنه تنقل في مدن الأندلس، أو غادرها إلى بلاد المشرق، كغيره من العلماء والأدباء. ولم يذكروا أنه اتصل بملوك الأندلس وأمرائها، بالرغم من تفرغه لكتابة تواريخهم، ورصد أخبارهم، ووصف ممالكهم، خلا آنخل بلانثيا، الذي ذكر في كتابه تاريخ الفكر الأندلسي أن ابن حيان بعد تفقهه وتأدبه، انتظم في سلك وظائف الدولة، وشغل وظيفة صاحب الشرطة في قرطبة زمانا، وأنه كان من كتاب المنصور بن أبي عامر. وكانت وفاة ابن حيان في ربيع الأول سنة 429هـ / تشرين الأول سنة 1072م.

         وقد ترك مؤلفات كثيرة في التاريخ، وغيره، قاربت الخمسين مؤلفا، فقد معظمها، ولم يبق منها إلا اليسير. وأهم تلك المؤلفات هي:المقتبس في تاريخ الأندلس؛ وكتاب “المتين”؛ وكتاب “البطشة الكبرى” وهو كتاب يعنى بأخبار الدولة العامرية؛ وانتخاب من أخبار القضاة؛ وكتاب في “تراجم الصحابة”؛ وكتاب تاريخ فقهاء قرطبة.

         ولم يصلنا من مؤلفات ابن حيان غير أربعة أجزاء من كتاب “المقتبس في تاريخ الأندلس”، تناول أحدها عصر الأمير عبد الله بن محمد، وقام بنشره المستشرق الإسباني الأب ملشور أنطونيو في باريس سنة 1937، نقلا عن مخطوطة وجدها في مكتبة بودلين بأكسفورد. وعني الجزء الثاني بأيام عبد الرحمان الثاني الأوسط، وأكثر أيام ابنه الامير محمد. وقد قام بتحقيقه ونشره الأستاذان: الدكتور حسين مؤنس، والدكتور محمود علي مكي، نقلا عن مخطوطة عثر عليها في مكتبة القرويين بالمغرب. واختص الجزء الثالث من المقتبس بالثلاثين سنة الأولى من أيام عبد الرحمان النصر. وقد عثر عليه مؤخرا في المغرب.أما الجزء الرابع، فقد تحدث عن خمس سنوات غير كاملة من أيام الحكم المستنصر.

         أجمع معظم الذين ترجموا لابن حيان على أنه كان إمام المؤرخين في الأندلس، لما تميزت به كتاباته التاريخية من سعة ودقة وتفصيل وجودة وجمال وأسلوب، قال أبو علي الغساني )ت 498هـ / 1105م(، وقد ذكره ضمن شيوخه: كان عالي السن، قوي المعرفة، مستبحرا في الآداب، بارعا فيها، صاحب لواء التاريخ في الأندلس، أفصح الناس فيه، وأحسنهم نظما له. ونقل ابن بشكوال عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عون قوله: كان أبو مروان بن حيان فصيحا في كلامه، بليغا فيما يكتبه بيده. وكان لا يعتمد كذبا في ما يحكيه في تاريخه من القصص والأخبار.

         وعده ابن خلدون مؤرخ الأندلس والدولة الأموية، وقال عنه: ابن حيان، أبو مروان القرطبي: صاحب التاريخ الكبير في أخبار الأندلس وملوكها، وله حظ وافر من العلم والبيان، وصدق الإيراد. ونقل عن دوزي أنه قال: إن كتاب العرب يمتدحون في كتب ابن حيان صدق الرواية بقدر ما يعجبون بجمال أسلوبه وجزالة لغته ورنين عباراته. وأنا أؤيدهم في ذلك كل التأييد، ولا أتردد في القول بأنه كتبه ـ لو بقيت ـ لألقت على تاريخ الأندلس الغامض ضياء باهرا، وصورته لنا أحسن تصوير، ولوجدنا أنها تبلغ من الامتياز مبلغا يجعلنا نستغني بها عن غيرها من الكتب التي تتناول تاريخ هذه العصور.

   المقتبس في أخبار بلد الأندلس، بن حيان الأندلسي، من التقديم الذي وضعه للكتاب  الدكتور صلاح الدين الهواري، المكتبة العصرية، صيدا بيروت، 2006.