بمبادرة من الشاعر المهجري قيصر معلوف، أسس بعض الأدباء العرب المقيمين في البرازيل رواقا أدبيا في بداية القرن العشرين أسموه “رواق المعري”، كان من بين أعضائه: جورج عساف، ونعوم لبكي، وخليل قصيب، وفارس نجم، ووديع فرح معلوف، ويوسف ناصيف ضاهر، واصطفان غلبوني.

    أقبلت هذه الثلة من الأدباء على تنظيم اللقاءات الشعرية والاستماع إلى ما جادت به قرائحهم. ولنشر أعمالهم، صدرت في المدن البرازيلية الكبرى مجموعة من الصحف العربية، كما صدر في المرحلة نفسها أول ديوان شعري عربي في البرازيل تحت عنوان “تذكار المهاجر” وكان لمؤسس الرواق الشاعر قيصر معلوف.

    غير أن الحرب العالمية الأولى وانعكاساتها السلبية على العالم العربي كانت وراء نشوب خلاف سياسي بين شعراء المهجر البرازيلي كاد يعصف بحركتهم الأدبية الناشئة، لولا رياح التجديد التي هبت من أمريكا الشمالية ممثلة في الأعمال الإبداعية لأعضاء الرابطة القلمية، وعلى رأسهم جبران خليل جبران، ثم لولا الرغبة في استعمال القلم للنضال من أجل تحقيق حرية أوطانهم، تلك الحرية التي تذوقوا طعمها في مهاجرهم. وقد تكتل أدباء المهجر البرازيلي هذه المرة تحت لواء رواق آخر أطلقوا عليه اسم “العصبة الأندلسية”، وكان مكتبها المسير يضم الأدباء على التوالي: ميشيل معلوف، رئيسا؛ وداود شكور، نائبا للرئيس؛ ونظير زيتون، سكرتيرا؛ ويوسف البعيني، أمينا للمال؛ وجورج حسون معلوف، ناطقا باسم العصبة؛ ونصر سمعان، وحسني غراب، ويوسف أسعد غانم، وحبيب مسعود، واسكندر كرباج، وأنطون سليم سعد، أعضاء.

    وقد انضم بعد ذلك إلى العصبة شعراء بارزون، أمثال: رشيد سليم الخوري )الشاعر القروي(، وأخوه قيصر، وإلياس فرحات، وموسى حداد، وتوفيق قربان، ونعمة قازان، وعقل الجر، وأنيس الراسي، وتوفيق ضعون؛ ثم في مرحلة ثانية: رياض معلوف، وجورج أنطون كفوري، وجورج ليان، وسلمى صايغ )عضو شرف كانت مقيمة في لبنان(، وموسى كريم، وإلياس طعمه الملقب بأبي الفضل الوليد.

    وقد أنشأت العصبة الأندلسية مجلة أدبية حملت إسمالعصبة”، تولى إدارتها حبيب مسعود، غير أنها توقفت سنة 1941 بأمر من رئاسة الجمهورية البرازيلية التي منعت إصدار صحف ومجلات أجنبية في البلاد لأسباب أمنية مرتبطة بحالة الحرب التي كان يعيشها العالم. غير أن المجلة ظهرت من جديد سنة 1947 بفضل مساعي شقيق معلوف.

    إنه أمر معبر أن يحمل هذا الرواق الأدبي اسم “العصبة الأندلسية”، فمؤسسوه أرادوا التيمن بالأدب الأندلسي الذي وصل إلى درجة رفيعة من الرقي، وكان نشوؤه هو الآخر في أرض غريبة.

الوطن العربي وأمريكا الاتينية، حنا جاسر (تقديم وترجمة عبدالواحد أكمير)، مركز دراسات الأندلس الوحدة العربية، بيروت 2005، ص 264-265.