قال ابن حوقل في منتصف القرن العاشر الميلادي: “وأعظم مدينة بالأندلس قرطبة وليس بجميع المغرب لها شبيه ولا بالجزيرة والشام ومصر ما يدانيها في كثرة أهل وسعة رقعة وفسحة أسواق ونظافة محال وعمارة مساجد وكثرة حمامات وفنادق وإن لم تكن كأحد جانبي بغداد فهي قريبة من ذلك ولاحقة به وهي مدينة ذات سور من حجارة ومحال حسنة ورحاب فسيحة [..] وفيها لم يزل ملك سلطانهم قديما ومساكنه وقصره من داخل سورها المحيط بها وأكثر أبواب قصره في داخل البلد من غير جهة ولها بابان يشرعان في نفس سور المدينة ويزعم قوم من سافرتها الواصلين إلى مدينة السلام أنها كأحد جانبي بغداد. [..] وقرطبة إلى الطريق الآخذ على الوادي من الرصافة، والرصافة مساكن أعالي ربضها متصلة مبانيها بربضها الأسفل وأبنيتها مشتبكة مستديرة على البلد من شرقه وشماله وغربه فأما الجنوب منه فهو إلى واديه وعليه الطريق المعروف بالرصيف والأسواق والبيوع والخانات والحمامات ومساكن العامة بربضها ومسجد جامعها جليل عظيم في نفس المدينة والحبس منه قريب.

    وقرطبة هذه بائنة بذاتها عن مساكن أرباضها غير ملاصقة لها والمدينة قريبة الحال ودرت بسورها غير يوم في قدر ساعة وهي نفسها مستديرة حصينة السور وسورها من حجر [..] ولقرطبة سبعة أبواب حديد وهي فخمة واسعة الحال بحسن الجدة وكثرة المال والتصرف في وجوه التنعم بجيد الثياب والكسي من لين الكتان وجيد الخز والقز والمتعة بفاره المركوب والمأكول والمشروب”.