جاء عند الطرطوشي في كتاب “الحوادث والبدع”: “ومن البدع اجتماع الناس بأرض الأندلس على ابتياع الحلوى ليلة سبع وعشرين من رمضان، وكذلك على إقامة ينيِّر بابتياع الفواكه كالعجم، وإقامة العنصرة وخميس أبريل بشراء المجبنات والإسفنج، وهي من الأطعمة المبتدعة، وخروج الرجال جميعاً أو شتاتاً مع النساء مختلطين للتفرج، وكذلك يفعلون في أيام العيد ويخرجون للمصلَّى، ويقمن فيه الخيام للتفرج، لا للصلاة”.

يحدثنا الطرطوشي في النص أعلاه عما كان يفعله مسلمو الأندلس في أعياد مختلفة،  إسلامية ومسيحية،  ولا يفرق في ذلك بين نوعي الأعياد ولا يحدد أهمية كل منها. فالعيد الأول الذي يشير إليه هو ليلة السابع والعشرين من رمضان التي توافق ليلة القدر أي الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم. أما الأعياد الأخرى التي ذكرها الطرطوشي فهي أعياد مسيحية: الينيِّر، والعنصرة، خميس أبريل.

النص هو الإشارة الوحيدة التي نعرفها لهذا العيد في الأندلس واحتفال المسلمين به. إنه الخميس المقدس كما تدل على ذلك فقرة في (كتاب) “الخطط” للمقريزي المصري (المتوفي عام 1442م) الذي يسمي الخميس المقدس (خميس العدس) ويقول إن المسحيين في هذا اليوم يحيون ذكرى غسل المسيح لأقدام تلاميذه لكي يعلمهم التواضع، يضيف:

“في أيامنا هذه يسميه العامة في مصر “خميس العدس” ففي هذا اليوم يطبخ المسيحيون العدس المصفى، ويسميه السوريون “خميس الأرز” أو “خميس البيض” ويسميه أهل الأندلس “خميس أبريل” وأبريل اسم شهر من الشهور”.

لا يذكر لنا الطرطوشي ما إذا كان المسلمون يشاركون بشكل آخر في هذه الاحتفالات المسيحية بالإضافة إلى تناولهم المأكولات التقليدية التي كان يتناولها المسيحيون: الفواكه في يناير، والمجبن في العنصرة، والكعك والمجبنات في الخميس المقدس، وربما كانت هذه الأطعمة هي أساس الحلوى التي يتناولها المسيحيون في الأسبوع المقدس.

دراسات أندلسية وموريسكية (بتصرف)مجموعة من المؤلفين،

ترجمة وتقديم جمال عبد الرحمن،

المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى 2008