البُرت كلمة لاتينة: Portus وتعني ممر أو ميناء (بالإسبانية Puerto). وهي ذات صلة بالكلمة اللاتينية:Porta أي باب أو مدخل. وقد استعمل الكتاب الأندلسيون التسمية الفرنجية للجبل كما سمعوها، وجمعت أحياناً فقالوا: “جبال البرت” أو “جبال البرتات”، وأحياناً بالتعريب: “الأبواب”. وحين تحدث أحمد بن محمد الرازي عن جبال الجزيرة الأندلسية قال بعد أن ذكر جبل قرطبة: “أما الجبل الثاني فمبتدؤه عند ساحل البحر الشرقي مقبلاً من ناحية أربونة، وهو الحاجز بين الأندلس وبلاد إفرنجة…

ثم يعدد بقية الجبال. كذلك فيقول: “وبينهما [البحر المحيط (المحيط الأطلسي) والبحر المتوسط] البر الذي يُعرف بالأبواب، وهو المدخل إلى بلد الأندلس من الأرض الكبيرة على بلد إفرنجة، ومسافته بين البحرين مسيرة يومين”.

كذلك قال أبوكر بن عبد الله بن عبد الحكم بن النظام عن جبال البُرت: “منه المدخل إلى الأرض الكبيرة، التي يقال لها الأبواب، ومن قبله يتصل بلد الأندلس بتلك البلاد المعروفة بالأرض الكبيرة ذات الألسُن المختلفة”.

ويتحدث البكري عن جبال الأندلس فيقول: “ومنها جبل البرت، وهو الحاجز بين بلاد الإسلام وبلد (غاليش) أو (غالة). ومبتدؤه من البحر القبلي المتوسط المجاور طُرطوشة ومنتهاه إلى البحر الغربي بين الأشبونة وجليقة”.

وقريب من هذا ما قاله ابن غالب الأندلسي حين تحدث عن جبال الأندلس في كتابه (تعليق مُنتقى من فرحة الأنفس في تاريخ الأندلس): “والجبل الثاني المُنتهي إليه الحاجز بين الأندلس وبلد إفرنجة، ومبدؤه من البحر القبلي ومنتهاه البحر الغربي وهو المحيط، المسمى البرنيوه”.

وقال ابن سعيد الأندلسي فيما ينقله المقري في (نفح الطيب): “وهناك الحاجز الذي يفصل بين الأندلس والأرض الكبيرة ذات الألسن الكثيرة، وفي هذا المكان جبل البُرت الفاصل في الحاجز المذكور وفيه الأبواب”.

وتوجد في جبال البرت أربعة ممرات أو خمسة. وصف الإدريسي أربعة منها، يبدؤها بالترتيب من الشرق (على البحر المتوسط) إلى الغرب (على المحيط الأطلسي)، عند خليج بسكاي، وهذا نصه: “وفيه أربعه أبواب فيها مضائق يدخلها الفارس بعد الفارس، وهذه الأبواب عراض لها مسافات، وهي مخوفة الطرق. وأحد هذه الأبواب الباب الذي في ناحية برشلونة ويسمى بُرت جاقة، والباب الثاني الذي يليه يسمى برت أشبرة، والباب الثالث منها يسمى برت شيزرو، وطوله في عرض الجبل 35 ميلاً، والباب الرابع منها يسمى بُرت بيُّونة. ويتصل بكل برت منها مدنٌ في الجهتين، فمما يلي شيزرو مدينة بنبلونة، والباب المسمى باب جاقة عليه مدينة جاقة…”.

التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة،

عبد الرحمن علي الحجي،

دار القلم، دمشق ، الطبعة السابعة 2010.