الحاجب منصب إداري مشرقي، مهمته إدخال الناس على الخليفة حسب مقامهم وأهمية أعمالهم. ولكن هذا المنصب في الأندلس الذي أوجده الأمير عبد الرحمن الداخل (138 – 172 هـ) وقلده أخلص رجاله، من أمثال: يوسف بن بخث وعبد الواحد ابن مغيث الرومي وغيرهم، هو بمثابة رئيس الوزراء الذي يعتبر حلقة وصل بين الأمير الأموي وبين وزرائه.

واعتمدت الإمارة الأموية على أسر معينة فولت رؤساءها الحجابة مثل أسرة أبي عبدة، وأسرة ابن شُهيد وغيرهما. ففي عهد الأمير هشام (172 ـ  180 هـ) تولى الحجابة أبو أمية عبد الغافر بن أبي عبدة، وكان حاجب الأمير الحكم بن هشام (180 ـ 206 هـ) أخاه أبا عبدة عبد العزيز. ويخبرنا ابن عذاري بأن حجاب الأمير عبد الرحمن الأوسط (206 ـ 238هـ) هما بن شهيد وابن أبي عبدة.

وتولى عيسى ين الحسن بن أبي عبدة الحجابة للأمير محمد (238 ـ 273 هـ) بعد وفاة الحاجب عيسى بن شُهيد. ووصفت لنا بعض الروايات بساطة هذا الحاجب وسلامة نيته.

وشغل أبو عثمان عبيد الله بن الغمر بن أبي عبدة منصب حاجب الأمير محمد في عهد والده الأمير عبد الله (275 ـ 300 هـ). ويبدو أن هذا المنصب الإداري (حاجب أولاد الأمراء) لا يعطي صلاحيات الحاجب نفسها الذي يكون بمثابة رئيس الوزراء. وربما يعني الوزير الخاص للأمير الولد في عهد والده. وقد استغنى الأمير عبد الله عن منصب الحجابة آخر أيامه مكتفياً بوصيفه بدر بن أحمد الصقلبي الذي كان ينظم أموره. وكان بدر مولى الأمير الناصر أشهر حجاب هذا الأمير (300 ـ 350 هـ)، واشتهر الحاجب جعفر بن عثمان المصحفي بتولي هذه الخطة على أيام الخليفة الحكم (350 ـ 366 هـ).

وبعد وفاة الحكم عام 366 هـ سيطر الحاجب المنصور على مقاليد الأمور وعرفت هذه الفترة (366 ـ 399 هـ) بفترة الحجابة تولى أمرها الحاجب المنصور وأولاده من بعده وقد أحاط الحاجب المنصور نفسه بهالة من الأبهة والفخامة حتى إن الوزراء وغيرهم كانوا يقبلون يديه، كما أنه حجر على الخليفة هشام وساواه في المراتب.

ولما سقطت الخلافة الأندلسية، وقامت على أنقاضها دويلات الطوائف، اتخذ بعضهم لقب الحاجب مثل سابور الفارسي، وهو أول المستقلين في منطقة بطليوس. وباديس بن حبوس صاحب غرناطة، وأحمد بن قاسم أمير البونت.

وعندما أصبحت الأندلس ولاية مرابطية، لم نر في نظم المرابطين من حمل اسم الحاجب، وكذلك الحال بالنسبة لدولة الموحدين. إلا أن الوزير أحياناً في دولة الموحدين يقوم مقام الحاجب، أي اختصاصه هنا رئيس تشريفات، فهو الذي يحجب الخليفة عن الخاصة والعامة ويأذن للوفود بالدخول عليه مع تقديم كل فرد بذكر اسمه ونسبه وبلده. ولكن وجد حاجب للمهدي بن تومرت وللخلفاء الموحدين الآخرين، ولكن الذي يبدو أن هؤلاء لم يكونوا بمثابة رئيس وزراء، بل عملهم يقتصر على خدمة الخليفة الموحدي ومرافقته في حله وترحاله.

ووجد لقب الحاجب في مملكة غرناطة أي بمعنى رئيس الوزراء، وكان له نفوذ كبير. وكان الحاجب يوجه الهيئة الحاكمة ويتولى رئاسة القصر الملكي، والسلطان محمد الرابع هو أول من أوجد هذا المنصب عام 729 هـ عندما عين أبا النعيم رضوان حاجباً له وسلمه إدارة المملكة السياسية والعسكرية.

تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس،

مجموعة من المؤلفين،

دار المدار الإسلامي: الطبعة الأولى  يونيو 2004