طلب القائد علي المنظري من محمد الشيخ الوطاسي الإذن له بتجديد بناء مدينة تطوان، وذلك حتى تتمكن الجالية الأندلسية المصاحبة له من اتخاذها مقرا دائما، وأذن له فعلا بذلك، غير أن أمر الاستقرار لم يكن سهلا، فقد تصدت له القبائل المجاورة بدعوى أن هذه الأرض تدخل في إطار ملكيتهم، وأن الاستقرار بالمنطقة يضر بمصالحهم، ومن هذه القبائل بني حزمر وبني صالح وبني سالم. وتجاوز الأمر حد المواجهة إلى محاولة التعاون مع الإسبان ضد الوافدين الجدد، وقد طلب المنظري المساعدة من سلطان فاس فأمدهم بأربعين من أهل فاس وأربعين من أهل الريف لحمايتهم من اعتداءات القبائل المجاورة، كما اشتكى المنظري أيضا لقائد شفشاون على ابن راشد، فبعث إليه بنحو أربعمائة فارس، وبوجودهم ساد الأمن إمارته وتمكن القائد الأندلسي من إتمام البناء.

         وكانت إمارته شبه مستقلة مما ترك له حرية الحركة، فقد ذكر الحسن الوزان في هذا الصدد: “وكانت له بعد ذلك حروب لا تنقطع مع البرتغاليين، وكثيرا ما ضيق الخناق على سبتة والقصر وطنجة، وكان معه دائما ثلاثمائة فارس، كلهم غرناطيون من نخبة أهل غرناطة، فجعل يجوب أنحاء البلاد بهذا الجيش ويأخذ العديد من المسيحيين يحتفظ بهم كأسرى ويستخدمهم في أعمال التحصين. ولقد شاهدت في إحدى المرات التي ذهبت فيها إلى هذه المدينة ثلاثة آلاف أسير مسيحي لابسين جميعا سترات من الصوف، ينامون ليلا مقيدين في الأصفاد داخل سراديب تحت الأرض…”.

         كما ذكر مارمول أن المنظري كان يخرج على رأس 400 فارس أتى بهم من الأندلس مع من ينضم إليهم من المغاربة لمهاجمة حدود سبتة والقصر وطنجة، وأنه كان يهاجم الشواطئ الإسبانية لأنه كان يملك بعض السفن الصغيرة السريعة الحركة، حتى اجتمع لديه نحو 3 آلاف من الأرقاء كان يجبرهم على العمل طوال النهار في بناء الأسوار ويسجنون ليلا في مطامير وبأيديهم الحديد”.

الأندلسيون وهجراتهم إلى المغرب خلال القرنين 16-17، محمد رزوق

مطبعة أفريقيا الشرق، الطبعة الرابعة، الدارالبيضاء،  2014