لاتذكر المصادر أسباباً واضحة لثورة البربر في الأندلس، وقد يكون السبب الرئيسي هو ما اتسمت به الدولة الأموية من الاعتزاز بالعنصر العربي واحتقار الأجناس الأخرى. ولكن الأرجحهو أن ثورة بربر الأندلس كانت امتداداً لثورتهم في شمال إفريقيا. وكانت مبادئ الخوارج قد انتشرت في البلاد وصادفت هوى نفوس البربر لما كانت تدعو إليه من مساواة بين العرب وغيرهم، وقد تزعم هذه الحركة البربرية الخارجية في إفريقية، ميسرة المعروف بالحقير، وألهبت انتصاراته على العرب حماسة بربر الأندلس. وبعد مقتل ميسرة ولي زعامة بربر إفريقية خالد بن حُميد الزناتي الذي أوقع بالعرب هزيمة ساحقة في الغزوة المدعوة “غزوة الأشراف” سنة 741م في وادي شلف، فتجمع بربر الأندلس وترك المقيمون في أقصى الشمال الغربي مواطنهم وانحدروا إلى الجنوب وهم يقتلون من في طريقهم من العرب أو يلجئونهم إلى الفرار. ولما رأى عبد الملك بن قطن تأزم موقف العرب، سمح للعرب الشاميين الذين كانوا محصورين في سبتة بقيادة بلج بن بشر القشيري في الجواز إلى الأندلس حتى يستعين بهم في قتال البربر. وأثبت هؤلاء العرب كفاءتهم وفاعليتهم إذ ألحقوا بجموع البربر ثلاث هزائم متوالية في شذونة وفي منطقة قرطبة وأخيراً قرب طليطلة في معركة وادي سليط، ومكنهم ذلك من المناداة بقائدهم بلج عاملاً على الأندلس.

الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس، محمود علي مكي، تنسيق سلمى الخضراء الجيوسي، منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة الثانية، بيروت ، 1999.