ساد الاستقرار في الأندلس زمن الأمير عبد الرحمن الأوسط (206_238هـ/ 822_852)، وقد وصلت البلاد إلى درجة عالية من الهيبة والنفوذ، مما انعكس على الجانب الدبلوماسي ومنه السفارات، ومنها السفارة الموجهة إلى ملك النورمان من أجل السلم والمهادنة، وكذلك السفارة التي وصلت إلى قرطبة من ملك الفرنجة. وقد أشارت إلى هذه السفارة بين أمير الأندلس وملك الفرنجة بعض الكتب المسيحية القديمة وحددت تاريخها  (232هـ / 847م).

أما في زمن الأمير محمد الأول (238_273هـ / 852 / 886م) ابن عبدالرحمن الأوسط فقد ظهرت سفارة موجهة من هذا الأمير إلى (أذفنش) الملك النصراني، كان الهدف منها فدية وإطلاق سراح وزيره هاشم بن عبد العزيز، ولكن الأمير محمد لم يرد الإعلان أو التصريح بمكاتبته إلى الملك النصراني، وأن يبدو فداء وزيره هاشم من قبل أهله وعشيرته لا من قبله مباشرة، مع أن أهله لم يكونوا قادرين على دفع الفدية المطلوبة لإطلاق سراح هاشم. ولعل هدف الأمير من هذه السرية كان نابعاً من أنه لم يرد إظهار الضعف والانكسار أمام الملك النصراني؛ بل أظهر عدم اكتراث للأمر بالرغم من تأثره بما حصل لوزيره، لأن تأثر الأمير لهذا الأمر يسجل ضعفاً لا على الأمير فحسب، وإنما على الإمارة الأموية في الأندلس كلها، أو لعله نابع من أن الأمير أراد غلق الباب أمام الملك النصراني عندما يريد المساومة بأمور أخرى ربما لا تتعلق بالمال حتى إن أراد المال كفدية، فتصرف الأمير هذا يجعل الملك النصراني ربما يتردد في زيادة تلك الفدية.

 

 

سفارات الأندلس إلى ممالك أوروبا المسيحية الكاثوليكية،  

إبراهيم محمد آل مصطفى،

الطبعة الأولى، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة  2013.